تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5419

مساهمون:

ص٥٤١٩
2 - ومجىء هذه الآية في سياق السورة التي تفصل في موضوع أخلاقيات المجاهدين معجزة مستقلة ، يعرف ذلك كل ذي بصر بما جرى في القرون الأخيرة ، حيث نمت فكرة القوميات ، فبالغت فيها أقوام حتى قطعت أواصر الدين ، وبالغت فيها أمم فأصبحت تنظر إلى غيرها من الشعوب باحتقار ، وبالغت فيها أمم حتى قاتلت من سواها لتكون لها العزة والقتال في الإسلام ليس لمثل هذا ، فإن تكون الإنسانية شعوبا فهذا لا ينبغي أن يؤدي إلى قتال ، وإنما للقتال أسبابه الأخرى . 3 - جاء محور سورة الحجرات مسبوقا بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
ومسبوقا بقوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
وقد ظهرت آثار ذلك في سورة الحجرات ، لأنّه كما قلنا : السورة تفصّل في محورها ، وفي ارتباطاته ، وامتدادات معانيه ، ولذلك فقد قرّرت آية سورة الحجرات قاعدة إسلامية لا يكون المسلم مسلما إذا لم يسلّم بها ، كما أكّدت وحدة الإنسانية في الأصل ، وأعطتنا الميزان الوحيد الذي على أساسه يكون التفاضل عند اللّه
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
ولننتقل إلى الفقرة السابعة .

الفقرة السابعة وتمتد من الآية ( 14 ) إلى نهاية الآية ( 18 ) أي : إلى نهاية السورة وهذه هي :

49 / 14 - 16