وَالْأَرْضِ
ومن ذلك نياتكم
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
فليس غائبا عليه عملكم .
قال النسفي : ( يعني أنه تعالى يعلم كل مستتر في العالم ، ويبصر كل عمل تعملونه في سركم وعلانيتكم ، لا يخفى عليه منه شئ ، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم ، وهو علّام الغيوب ؟ ) .
كلمة في السياق :
1 - رأينا أنه بعد أن قرر اللّه عزّ وجل أن التفاضل عند اللّه في التقوى جاءت الفقرة الأخيرة ، مما يشير إلى أنه بعد أن تقررت هذه القاعدة في المجتمع الإسلامي سيوجد ناس يدّعون الفضل في مقاماتها ، وقد قطع اللّه عزّ وجل الطريق على هؤلاء بأن بيّن ميزان الإيمان ، وأعطانا علامة على فساد دعوى الإيمان ، وهي وجود المنّ بدخول الإسلام من قبل هؤلاء المدّعين . فهذا مظهر صلة الفقرة الأخيرة بما قبلها مباشرة .
2 - من الربط بين الفقرة ومحور السورة وارتباطاته وامتداداته نعلم أن الجهاد الإسلامي يحتاج إلى إيمان قلبي يقيني ، وأنّه لا يصح أن يرافقه المنّ على اللّه ورسوله والمؤمنين ، كما أنّه لا ينبغي أن ترافقه دعاوى التحقق بمقامات الإسلام دون التحقق بها .
الفوائد [ حول آيات السورة ] :
1 - [ كلام ابن كثير عن الأدب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمناسبة الآية ( 2 ) ]
بمناسبة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
قال ابن كثير : ( وقد روي أنها نزلت في الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وروى البخاري عن ابن عمر عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيّران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما رفعا أصواتهما عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين قدم ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس رضي اللّه عنه أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر قال نافع : لا أحفظ اسمه ، فقال أبو بكر لعمر رضي اللّه : عنهما ما أردت إلا خلافي ، قال : ما أردت خلافك ، فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ