تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5418

مساهمون:

ص٥٤١٨
تتخاصموا ولا تذهبوا بددا . يا أيها الناس . والذي يناديكم هذا النداء هو الذي خلقكم . . من ذكر وأنثى . وهو يطلعكم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل . إنها ليست التناحر والخصام . إنما هي التعارف والوئام . فأما اختلاف الألسنة والألوان ، واختلاف الطباع والأخلاق ، واختلاف المواهب والاستعدادات ، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق ، بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات . وليس للون والجنس واللغة والوطن وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان اللّه ، إنما هنالك ميزان وحد تتحدد به القيم ، ويعرف به فضل الناس :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. . والكريم حقا هو الكريم عند اللّه . وهو يزنكم عن علم وعن خبرة بالقيم والموازين :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
وهكذا تسقط جميع الفوارق ، وتسقط جميع القيم ، ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة . وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر ، وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان . وهكذا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات في الأرض ، وترخص جميع القيم التي يتكالب عليها الناس . ويظهر سبب ضخم واضح للألفة والتعاون : ألوهية اللّه للجميع ، وخلقهم من أصل واحد . كما يرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته : لواء التقوى في ظل اللّه . وهذا هو اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس ، والعصبية للأرض ، والعصبية للقبيلة ، والعصبية للبيت ، وكلها من الجاهلية وإليها ، تتزيا بشتى الأزياء ، وتسمى بشتى الأسماء . وكلها جاهلية عارية من الإسلام ! وقد حارب الإسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها ؛ ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة : راية اللّه . . لا راية الوطنية . ولا راية القومية . ولا راية البيت . ولا راية الجنس . فكلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام . )

كلمة في السياق : [ الآية ( 13 ) حول الصلة بينها وبين ما قبلها وعلامتها بسياق السورة وبمحورها ]

1 - جاءت هذه الآية بعد الآيتين اللتين نهتا عن السخرية والاستهزاء والطعن واللمز وسوء الظن والغيبة ؛ لتقرر أن اللّه عزّ وجل جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، لا ليتفاخروا ، ولا لينظر بعضهم إلى بعض باحتقار وازدراء ، ولا ليطعن بعضهم ببعض ، فالصلة بينها وبين ما قبلها واضحة .