ارتباط هاتين الآيتين بما قبلهما مباشرة مجىء قوله تعالى فيهما
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
فمجيء كلمة الأخ هنا ، ومجيء كلمة الإخاء قبل ذلك يؤكد أن تعميق معنى الإخاء الإسلامي بتحريم ما يخدشه هو سرّ السياق .
2 - جاءت هاتان الآيتان في سورة الحجرات التي تفصّل في محور آيات القتال الثانية في سورة البقرة ، فذكرتها ستة من خوارم الأخوة : الاستهزاء ، الطعن ، التنابز بالألقاب ، سوء الظن ، التجسس ، الغيبة ، وكلّها أمور تنتشر عادة في أي تجمّع بشري ، وخاصة بين العسكريين ، ولذلك فقد طهّر اللّه الصف الإسلامي منها ، وطهّر الصف الجهادي من أرجاسها .
3 - وإذ كان محور سورة الحجرات آتيا في سياق الدخول في الإسلام كله ، وترك اتباع خطوات الشيطان ، فقد جاءت الآيتان تبيّنان أحكاما إسلامية ، وتذكران بعض خطوات الشيطان لتجتنب .
4 - ختمت سورة الفتح بآية جاء فيها :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . .
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
وإن مما يتنافى مع التراحم وجود هذه الأخلاق التي ذكرتها الآيتان ، وإن مما يضعف نمو الأمة الإسلامية وجود هذه الأخلاق .
5 - وبعد أن حذّرنا اللّه عزّ وجل من أخلاق تتنافى مع مبدأ الإخاء الإسلامي فإنّه يذكّرنا بمبدإ الإخاء الإنساني في آية تقرّر وحدة أصل البشرية ، وفي ذلك ترسيخ لترك الأخلاق التي نهت عنها الآيتان .
الفقرة السادسة وتتألف من آية واحدة هي الآية ( 13 ) وهذه هي :
49 / 13