تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5415

مساهمون:

ص٥٤١٥
فيما أمركم به ونهاكم عنه فراقبوه في ذلك
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
أي البليغ في قبول التوبة على من تاب إليه
رَحِيمٌ
لمن رجع إليه واعتمد عليه . قال النسفي : ( أي ) واتقوا اللّه بترك ما أمرتم باجتنابه والندم على ما وجد منكم منه ، فإنكم إن اتقيتم تقبل اللّه توبتكم ، وأنعم عليكم بثواب المتقين التائبين . قال الألوسي : ( وقال ابن حجر عليه الرحمة : إنه تعالى ختم كلا من الآيتين بذكر التوبة رحمة بعباده وتعطفا عليهم ، لكن لما بدئت الأولى بالنهي ختمت بالنفي في
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
لتقاربهما ؛ ولما بدئت الثانية بالأمر في
اجْتَنِبُوا
ختمت به في
وَاتَّقُوا اللَّهَ
الخ وكان حكمة ذكر التهديد الشديد في الأولى فقط بقوله تعالى
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
الخ أن ما فيها أفحش ؛ لأنه إيذاء في الحضرة بالسخرية أو اللمز أو النبز بخلافه في الآية الثانية فإنه أمر خفي ؛ إذ كل من الظن والتجسس والغيبة يقتضي الإخفاء وعدم العلم به غالبا . انتهى ، فلا تغفل ) .

ملاحظة : [ حول موضوع الغيبة ]

قوله تعالى
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
فيه نهي عن أن يغتاب المؤمنون بعضهم بعضا ، وبهذه المناسبة تبحث - عادة - غيبة الكافر ؛ ولذلك قال الألوسي عند شرحه لهذه الآية : وسئل الغزالي عن غيبة الكافر فقال : هي في حق المسلم محذورة لثلاث علل : الإيذاء ؛ وتنقيص خلق اللّه تعالى ، وتضييع الوقت بما لا يعني . والأولى تقتضي التحريم ، والثانية الكراهة ، والثالثة خلاف الأولى . وأما الذمي فكالمسلم فيما يرجع إلى المنع عن الإيذاء ، لأن الشرع عصم عرضه ودمه وماله . وقد روى ابن حبان في صحيحه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من سمّع يهوديا أو نصرانيا فله النار » ومعني سمّعه أسمعه ما يؤذيه ، ولا كلام بعد هذا في الحرمة . وأما الحربي فغيبته ليست بحرام على الأولى ، وتكره على الثانية ، وخلاف الأولى على الثالثة ، وأما المبتدع فإن كفر فكالحربي ، وإلا فكالمسلم ؛ وأما ذكره ببدعته فليس مكروها )

كلمة في السياق :

1 - جاءت هاتان الآيتان بعد قوله
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ . . .
لتحرما على المسلمين كل ما يؤدي إلى خدش ، أو إضعاف ، أو إزالة هذه الأخوة ، ومما يؤكد
الأساس في التفسير — صفحة 5415 | سعيد حوى