تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5414

مساهمون:

ص٥٤١٤
اسم أحدكم مؤمنا باسم الفسوق ، بأن يصبح الواحد منكم اسمه فاسق بفعله ما يسمى به فاسقا ، دل ذلك على أن هذه الأشياء الثلاثة التي ذكرتها الآية تجعل صاحبها فاسقا ، وهي الاستهزاء والطعن والتنابز بالألقاب جدا أو هزلا ، ثم قال تعالى
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
عما نهي عنه
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
دلّ ذلك على أن الثلاثة المذكورة فسوق عن أمر اللّه ، وظلم للخلق
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
قال ابن كثير : ( يقول تعالى ناهيا عباده المؤمنين عن كثير من الظن وهو التهمة والتخوّن للأهل والأقارب والناس في غير محله ، لأن بعض ذلك يكون إثما محضا ، فليتجنب كثير منه احتياطا ) قال النسفي : ( والمأمور باجتنابه بعض الظن وذلك البعض موصوف بالكثرة ) قال الزجاج : ( هو ظنك بأهل الخير سوءا فأما أهل الفسق ، فلنا أن نظن فيهم مثل الذي ظهر منهم ) وقد يكون المعنى : احترزوا من الكثير من الظن ليقع المتحرز عن البعض الذي فيه إثم ، والإثم الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب
وَلا تَجَسَّسُوا
أي : لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم ، يقال : تجسّس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه قال ابن كثير :
وَلا تَجَسَّسُوا
أي : على بعضكم بعضا
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
فيه نهي عن الغيبة وقد فسرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « ذكرك أخاك بما يكره » قال النسفي : الغيبة الذكر بالعيب في ظهر الغيب . .
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
قال النسفي : وهذا تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه . . . قال ابن كثير : ( أي كما تكرهون هذا طبعا فاكرهوا ذاك شرا فإن عقوبته أشد من هذا ) وهذا من التنفير عنها والتحذير منها ، ولم يقتصر النص على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الأخ حتى جعل ميتا ، وعن قتادة : كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها كذلك فأكره لحم أخيك وهو حي ) ولما قررهم بأن أحدا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه عقّب ذلك بقوله
فَكَرِهْتُمُوهُ
قال النسفي : ( أي فتحققت كراهتكم له باستقامة العقل ، فيتحقق أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة باستقامة الدين ) أقول : ما أندر في الناس من لا يغتاب نسأل اللّه العافية . قال الألوسي : ( وما أحسن ما جاء الترتيب في هذه الآية أعني قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
الخ كما قال أبو حيان وفصّله بقوله : جاء الأمر أولا باجتناب الطريق التي لا تؤدي إلى العلم وهو الظن ، ثم نهى ثانيا عن طلب تحقيق ذلك الظن ليصير علما بقوله سبحانه
وَلا تَجَسَّسُوا
ثم نهى ثالثا عن ذكر ذلك إذا علم ، فهذه أمور ثلاثة مترتبة : ظن ، فعلم بالتجسس ، فاغتياب )
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي :