تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5407

مساهمون:

ص٥٤٠٧
حتى ترجع إلى أمر اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم وتسمع للحق وتطيعه ، وأمر اللّه هو المذكور في كتابه من الصلح ، وزوال الشحناء ، قال النسفي : وحكم الفئة الباغية وجوب قتالها ما قاتلت ، فإذا كفّت وقبضت عن الحرب أيديها تركت
فَإِنْ فاءَتْ
أي : رجعت عن البغي إلى أمر اللّه
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ
أي : بالإنصاف
وَأَقْسِطُوا
قال ابن كثير : أي واعدلوا بينهما فيما كان أصاب بعضهم بالقسط أي بالعدل ، وقال النسفي : وهو أمر باستعمال القسط على طريق العموم بعد ما أمر به في إصلاح ذات البين
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
أي : العادلين
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
قال النسفي : ( هذا تقرير لما ألزمه اللّه من تولّي الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقة من المؤمنين ، وبيان أن الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق ما إن لم يفضل الإخوة لم ينقص عنها ، ثم قد جرت العادة على أنه إذا نشب مثل ذلك بين الأخوين ولادا لزم السائر أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته بالصلح بينهما فالإخوة في الدين أحق بذلك )
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
يعني : الفئتين المقتتلتين
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : في جميع أموركم فالتقوى تحمل على التواصل والائتلاف
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
دلّ ذلك على أن رحمة اللّه ينالها الأتقياء ، قال ابن كثير : وهذا تحقيق منه تعالى للرحمة لمن اتّقاه .

نقول :

[ 1 ، 2 - عن الألوسي لتفسير كلمة « الفاسق » وحول آية . . فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . .

] 1 - قال الألوسي : ( ثم اعلم أن الفاسق قسمان : فاسق غير متأوّل وهو ظاهر ولا خلاف في أنه لا يقبل خبره ، وفاسق متأول كالجبري والقدري ، ويقال له المبتدع بدعة واضحة ، فمن الأصوليين من رد شهادته وروايته للآية ، ومنهم الشافعي ، والقاضي ، ومنهم من قبلهما ، أما الشهادة فلأن ردها لتهمة الكذب والفسق من حيث الاعتقاد لا يدل عليه ، بل هو أمارة الصدق ؛ لأن موقعه فيه تعمقه في الدين ، والكذب حرام في كل الأديان لا سيما عند من يقول بكفر الكاذب أو خروجه من الإيمان وذلك يصدّه عنه ، إلا من يدين بتصديق المدعي المتحلي بحليته كالخطابية وكذا من اعتقد بحجية الإلهام ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « نحن نحكم بالظاهر » وأما الرواية فلأن من احترز عن الكذب على غير الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فاحترازه من الكذب عليه صلّى اللّه عليه وسلم أولى ، إلا من يعتقد حل وضع الأحاديث ترغيبا أو ترهيبا كالكرامية ، أو ترويجا لمذهبه كابن الراوندي ، وأصحابنا الحنفية قبلوا شهادتهم لما مر دون روايتهم إذا دعوا الناس إلى هواهم ، وعلى هذا جمهور أئمة الفقه والحديث ؛ لأن الدعوة إلى ذلك داعية إلى التّقول ، فلا يؤتمنون على الرواية ولا كذلك الشهادة . ورجح ما ذهب إليه الشافعي والقاضي بأن الآية