تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5406

مساهمون:

ص٥٤٠٦
بقوله قد اقتفى وراءه وقد نهى اللّه عزّ وجل عن اتباع سبيل المفسدين ، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال ، لاحتمال فسقه في نفس الأمر ، وقبلها آخرون ؛ لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال ) قال الألوسي : ( والظاهر أن المراد به هنا المسلم المخل بشيء من أحكام الشرع أو المروءة بناء على مقابلته بالعدل ، وقد اعتبر في العدالة عدم الإخلال بالمروءة ، والمشهور الاقتصار في تعريفه على الإخلال بشيء من أحكام الشرع فلا تغفل ) ثم بين تعالى الحكمة في الأمر بالتثبت في خبر الفاسق فقال :
أَنْ تُصِيبُوا
أي : لئلا تصيبوا
قَوْماً بِجَهالَةٍ
يعني : جاهلين بحقيقة الأمر وكنه القصة
فَتُصْبِحُوا
أي : فتصيروا
عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
قال النسفي : الندم : ضرب من الغم ، وهو أن تغتم على ما وقع منك تتمنى أنه لم يقع ، وهو غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ
قال ابن كثير : ( أي اعلموا أنّ بين أظهركم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعظّموه ووقّروه وتأدّبوا معه وانقادوا لأمره ؛ فإنه أعلم بمصالحكم ، وأشفق عليكم منكم ، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم ) ثم بين تعالى أن رأيهم في كثير من الأمور ليس لصالحهم فقال
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
أي : لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحرجكم
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
أي : حبّبه إلى نفوسكم وحسّنه في قلوبكم
وَكَرَّهَ
أي : وبغّض
إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ
وهو الجحود
وَالْفُسُوقَ
وهو الخروج عن أمر اللّه تعالى ، قال النسفي : وهو الخروج عن محبة الإيمان بركوب الكبائر
وَالْعِصْيانَ
وهي جميع المعاصي ، قال النسفي : وهو ترك الانقياد لما أمر به الشارع ، وقال الألوسي : الامتناع عن الانقياد
أُولئِكَ
أي : المتصفون بما مرّ
هُمُ الرَّاشِدُونَ
أي : الذين قد آتاهم اللّه رشدهم ، قال النسفي : ( يعني أصابوا طريق الحق ولم يميلوا عن الاستقامة ، والرشد : الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه من الرّشادة وهي الصخرة )
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
قال ابن كثير : أي هذا العطاء الذي منحكموه هو فضل منه عليكم ونعمة من لدنه
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي : عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية ، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
أمر تعالى بالإصلاح بين الفئتين المقتتلتين من المؤمنين ، وسمّاهم مؤمنين مع الاقتتال
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى
قال النسفي : بالاستكالة والظلم وإباء الصلح
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
أي :
الأساس في التفسير — صفحة 5406 | سعيد حوى