كلمة في السياق : [ حول علاقتها بالفقرة الأولى وبسورة الفتح وبمحور السورة ]
1 - ذكرت الفقرة الأولى في السورة أدبا من آداب المعاملة مع اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وذكرت الفقرة الثانية أدبا آخر من آداب المعاملة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالصلة واضحة بين الفقرة الأولى والثانية .
2 - جاء في سورة الفتح قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ . . .
وهذه الفقرة حدّثتنا عن كيفية توقير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتعظيمه .
3 - الآية الثانية في محور السورة من سورة البقرة هي قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . . .
وقد جاء في تلك الآية قوله تعالى :
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
لاحظ ورود كلمة
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
في المحور ، وورود قوله تعالى في الفقرة
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
. إن الصراع مع أعداء اللّه قد يوصل بعض الناس إلى إساءة الأدب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كأن يقول القائل ولما ذا نحمّل أنفسنا كل هذه المشاقّ من أجل دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟
فجاءت هذه الفقرة تعرّفنا على خطورة إساءة الأدب معه عليه الصلاة والسلام حيا وميتا .
4 - إن محور السورة آت في سياق الأمر بالدخول في الإسلام ، والنهي عن اتباع خطوات الشيطان ، ومن مبادئ الإسلام الأدب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن خطوات الشيطان إساءة الأدب معه عليه الصلاة والسلام .
5 - قلنا إن السورة مرتبطة بمحور له صلة بموضوع القتال ، والقتال يصبغ أصحابه بنوع من القسوة التي تصل إلى الجلافة والفظاظة ؛ ولذلك أدّب اللّه المسلمين ، وأدّب المجاهدين في أن يتعاملوا مع قائدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكامل الأدب ، وهذا يرشح أن على المسلمين عامّة ، وعلى المجاهدين خاصة أن يتعاملوا مع قياداتهم الرّاشدة بمثل هذا .
* * *