تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5410

مساهمون:

ص٥٤١٠
حيث الزمن على كل محاولات البشرية في هذا الطريق . وله الكمال والبراءة من العيب والنقص الواضحين في كل محاولات البشرية البائسة القاصرة التي حاولتها في كل تجاربها الكسيحة ! وله بعد هذا وذاك صفة النظافة والأمانة والعدل المطلق ، لأن الاحتكام فيه إلى أمر اللّه الذي لا يشوبه غرض ولا هوى ، ولا يتعلق به نقص أو قصور . . ولكن البشرية البائسة تظلع وتعرج ، وتكبو وتتعثر . وأمامها الطريق الواضح الممهّد المستقيم ! ) .

كلمة في السياق : [ حول صلة خاتمة الفقرة الثالثة بالآية الثالثة من المحور ، وبعض موضوعات الفقرة ]

1 - الآية الثالثة من آيات المحور هي قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
في هذه الآية ذكر اللّه عزّ وجل صفات من يرجون رحمته ، وقد ختمت الفقرة التي مرّت معنا بقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
هناك ذكر من يرجو رحمته وهاهنا ذكر من يستحقّ رحمته . 2 - جاءت آيات المحور في سياق الأمر بالدخول في الإسلام كله ، والنهي عن اتباع خطوات الشيطان ، وجاءت هذه الفقرة لتذكر بعض أحكام الإسلام لتلتزم ، وبعض خطوات الشيطان لتجتنب . 3 - آيات المحور تتحدّث عن القتال ، وبعض أحكامه ، وفي هذه الفقرة ذكرت الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى اقتتال المؤمنين ، وما ذا علينا أن نفعل إذا وجد اقتتال بين المؤمنين . 4 - تحدّثت سورة الفتح عن صفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . .
( الآية : 29 ) وجاءت هذه الفقرة والفقرتان بعدها لتتحدّث عما به تدوم الألفة وتستحق الرحمة وعما ينافي أخلاقية أهل الإيمان في علاقاتهم ببعضهم . 5 - تعتمد الحرب - إلى حد كبير - على دقّة المعلومات ، وسلامة القرار ، والأناة في التعامل ، وكلّ هذه المعاني تضمّنتها الفقرة ، وهذا مظهر من مظاهر ارتباط السورة بمحورها .