وقضما ، وليس لهم همة إلا في ذلك ولهذا ثبت في الصحيح « المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء » ) .
5 - [ كلام ابن كثير عن حب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لمكة بمناسبة آية وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
قال ابن كثير : ( وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار ، وأتاه فالتفت إلى مكة وقال « أنت أحب بلاد اللّه إلى اللّه ، وأنت أحب بلاد اللّه إليّ ، ولولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك » فأعدى الأعداء من عدا على اللّه تعالى في حرمه ، أو قتل غير قاتله ، أو قتل بدخول الجاهلية فأنزل اللّه تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ
) .
6 - [ كلام ابن كثير عما أعد اللّه للمؤمنين في الجنة بمناسبة آية مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . .
]
عند قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . .
قال ابن كثير : ( قال عكرمة
مَثَلُ الْجَنَّةِ
أي : نعتها
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما والحسن وقتادة : يعني غير متغير ، وقال قتادة والضحاك وعطاء الخراساني غير متفق ، والعرب تقول : أسن الماء ، إذا تغير ريحه ، وفي حديث مرفوع أو رده ابن أبي حاتم : غير آسن يعني الصافي الذي لا كدر فيه ، وروى ابن أبي حاتم عن مسروق قال : قال عبد اللّه رضي اللّه عنه : أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
أي : بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة وفي حديث مرفوع « لم يخرج من ضروع الماشية »
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
أي :
ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا ، بل حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
وفي حديث مرفوع « لم يعصرها الرجال بأقدامهم »
وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى
أي : وهو في غاية الصفاء وحسن اللون والطعم والريح وفي حديث مرفوع « لم يخرج من بطون النحل » وروى الإمام أحمد عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « في الجنة بحر اللبن ، وبحر الماء ، وبحر العسل ، وبحر الخمر ، ثم تشقق الأنهار منها بعد » ورواه الترمذي في صفة الجنة ، وقال حسن صحيح .
وروى أبو بكر بن مردويه عن أبي بكر بن عبد اللّه بن قيس عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جوبة ، ثم تصدع بعد أنهارا » ، وفي الصحيح : « إذا سألتم تعالى فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ، ومنه