تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5319

مساهمون:

ص٥٣١٩
والابتلاءات التي يمحص بها الصف الإسلامي فيتميز بها المجاهد الصابر عن غيره ، نسأل اللّه عزّ وجل أن يجعلنا من أهل طاعته ، ومن هذا المعنى نعرف صلة الآية بسياق السورة القريب . 2 - وأما صلتها بمقطعها فقد بدأ المقطع بقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
فالمقطع بدأ بوعد اللّه بالنصر لمن نصره ، وفي هذه الآية يبين اللّه تعالى أن من سنته ابتلاء المؤمنين وامتحانهم ليتميّز المؤمن المجاهد الصابر ، وفي ذلك تعليل لما يحدث أحيانا من إبطاء النصر أو من تسليط العدو . 3 - وأما صلة الآية بسياق السورة فإن اللّه عزّ وجل بعد أن ذكر في مقدمة السورة فريضة القتال قال
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
وهذه الآية جاءت لتبين حكمة الابتلاء ، وهي أن يظهر اللّه من هو المؤمن المجاهد الصادق في الظاهر والباطن . 4 - في قوله تعالى
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
معنى أبعد مما ذكرناه ونقلناه عن النّسفي في تفسيره الأخبار بالأسرار ، فالأخبار فيها معنى الأحاديث التي هي أثر عن عمل ، ففيها إشارة إلى أن من حكم الابتلاء إخراج القدوة ، وعلى هذا فحكمة الاختبار إظهار المجاهد المؤمن الصابر القدوة . 5 - من نظرة شاملة نلقيها على مجموع السور التي فصّلت محور سورة القتال ، كالمائدة والرعد والأحزاب نجد أن هذه السور - وإن فصّلت محورا واحدا - فإن كلا منها فصّلته بشكل جديد . 6 - بدأ المقطع بقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
وقد ذكر اللّه بعد ذلك نماذج على هذا النصر : نصرته المؤمنين بإنجائهم وإهلاك عدوهم ، ونصرة اللّه إيّاهم بإدخالهم الجنة ، ونصرة اللّه إياهم بزيادة هدايتهم ، وإعطائهم تقواهم ، وفي الآيات الأخيرة رأينا مظهرا آخر من مظاهر النصر ، وهو كشف اللّه لهم المنافقين ، وتحقيقهم بصفات ترفعهم عند اللّه ، وبعد هذا كله تأتي آية يختتم بها المقطع .
الأساس في التفسير — صفحة 5319 | سعيد حوى