تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4881

مساهمون:

ص٤٨٨١
رضي اللّه عنه عند موت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى تحقق للناس موته مع قوله عزّ وجل :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
ومعنى هذه الآية : أنكم ستنقلون من هذه الدار لا محالة ، وستجتمعون عند اللّه تعالى في الدار الآخرة ، وتختصمون فيما أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك بين يدي اللّه عزّ وجل ، فيفصل بينكم ، ويفتح بالحق ، وهو الفتاح العليم ، فينجي المؤمنين المخلصين الموحّدين ، ويعذّب الكافرين الجاحدين المشركين المكذبين . ثمّ إن هذه الآية - وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين ، وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة فإنها شاملة لكل متنازعين في الدنيا فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة . روى ابن أبي حاتم رحمه اللّه عن ابن الزبير رضي اللّه عنهما قال : لما نزلت
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
قال الزبير رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه : أتكرّر علينا الخصومة ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم » قال رضي اللّه عنه : إن الأمر إذن لشديد . وكذا رواه الإمام أحمد عن سفيان وعنده زيادة : ولما نزلت
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
( التكاثر : 8 ) قال الزبير رضي اللّه عنه : « أي رسول اللّه ، أي نعيم نسأل عنه وإنما نعيمنا الأسودان : التمر والماء ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أما إن ذلك سيكون » وقد روى هذه الزيادة الترمذي وابن ماجة من حديث سفيان به وقال الترمذي حسن ، وروى أحمد أيضا عن عبد اللّه بن الزبير عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال : لما نزلت هذه السورة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
قال الزبير رضي اللّه عنه : أي رسول اللّه أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم « نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه » قال الزبير رضي اللّه عنه : واللّه إن الأمر لشديد . وكذا رواه الترمذي وقال حسن صحيح ، وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أول خصمين يوم القيامة جاران » تفرد به أحمد ، وروى أيضا عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إنه ليختصم حتى الشاتان فيما انتطحتا » تفرد به أحمد رحمه اللّه ، وفي المسند عن أبي ذر رضي اللّه عنه أنه قال : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شاتين ينتطحان قال : « أتدري فيما ينتطحان يا أبا ذر ؟ » قلت : لا ، قال صلّى اللّه عليه وسلم « لكن اللّه يدري وسيحكم بينهما » وروى الحافظ أبو بكر البزار : عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يجاء بالإمام الجائر الخائن يوم القيامة ،