تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4880

مساهمون:

ص٤٨٨٠
تحمل على الغمام ، وتفتح لها أبواب السماوات ، ويقول الرب تبارك وتعالى : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين » وروى الترمذي وابن ماجة بعضه .

3 - [ كلام عن تأثر المؤمنين بالقرآن بمناسبة آية . . تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ . .

] بمناسبة قوله تعالى عن المؤمنين في وصف حالهم عند سماع القرآن :
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
قال ابن كثير : ( هذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار ، المهيمن العزيز الغفار ، لما يفهمون منه من الوعد والوعيد ، والتخويف والتهديد ، تقشعر من جلودهم من الخشية والخوف
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه ، فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من وجوه : ( أحدها ) أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات ، وسماع أولئك نغمات الأبيات من أصوات القينات ( الثاني ) أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خرّوا سجّدا وبكيا ، بأدب وخشية ، ورجاء ومحبة ، وفهم وعلم كما قال تبارك وتعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( الأنفال : 2 - 4 ) وقال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
( الفرقان : 25 ) أي : لم يكونوا عند سماعها متشاغلين لاهين عنها ، بل مصغين إليها فاهمين بصيرين بمعانيها ، فلهذا إنما يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم ( الثالث ) أنهم يلزمون الأدب عند سماعها كما كان الصحابة رضي اللّه عنهم عند سماعهم كلام اللّه تعالى من تلاوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تقشعر جلودهم ، ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر اللّه . لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلّفون ما ليس فيهم ، بل عندهم من الثبات والسكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحد في ذلك ، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة . قال عبد الرازق : حدثنا معمر قال : تلا قتادة رحمه اللّه
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
قال : هذا نعت أولياء اللّه ، نعتهم اللّه عزّ وجل بأن تقشعر جلودهم ، وتبكي أعينهم ، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر اللّه ، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم ، والغشيان عليهم ، إنما هذا في أهل البدع ، وهذا من الشيطان ) .

4 - [ كلام عن الموت والحساب بمناسبة آية إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ

] بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
قال ابن كثير : ( هذه الآية من الآيات التي استشهد بها الصديق