كلمة في السياق : [ المجموعة السابعة وعلاقة المقطع الأول بالثاني ]
1 - رأينا أنّ هذه المجموعة ثبّتت على الطريق من خلال الأمر بالتوكل ، ومن خلال التعريف على اللّه ، ومن خلال إعلان المفاصلة في المواقف ، ومن خلال الإنذار والتبشير ، وبهذا تمّ المقطع ليبدأ مقطع جديد ، بدايته شبيهة ببداية المقطع السابق :
لاحظ البدايتين :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
.
2 - والصلة ظاهرة بين بداية المقطع الجديد ، ونهاية المقطع السابق ، فالمقطع السابق انتهى بقوله تعالى :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
فبعد أن أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يقول هذا الكلام ، ذكّر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في الآية التالية بنعمته عليه بإنزال هذا الكتاب ، وكونه حقا ، وأن من اهتدى فقد نفع نفسه ، ومن ضلّ فإنّما يضرّ نفسه ، وأن مهمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الإنذار فقط .
3 - إنّ التشابه بين بداية المقطع الثاني وبداية المقطع الأول ومقدمة السورة يشير إلى أن البداية الجديدة سيبدأ معها السياق الرئيسي للسورة سيره من جديد ، وسنعرض المقطع الثاني بعد أن ننقل بعض الفوائد حول المجموعات الست الأخيرة :
فوائد [ حول المجموعات الستة من الثانية إلى السابعة ] :
1 - [ سبب نزول قوله تعالى وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها . .
]
في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها . .
قال ابن كثير :
( قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
نزلت في زيد بن عمرة بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنهم ، والصحيح أنها شاملة لهم ولغيرهم ممن اجتنب عبادة الأوثان ، وأناب إلى عبادة الرحمن ، فهؤلاء هم