سورة الأنعام
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
( الأنعام : 115 ) فالمراد من مجموع الجنسين ، فيصدق على أحدهما وهو الإنس كقوله
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( الرحمن : 22 ) أي : أحدهما ) .
5 - [ كلام ابن كثير حول آية يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
]
بمناسبة قوله تعالى على لسان الجن عن القرآن .
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
قال ابن كثير : ( فإن القرآن مشتمل على شيئين خبر وطلب ، فخبره صدق وطلبه عدل عدلا كما قال تعالى
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
( الأنعام : 115 ) وقال سبحانه وتعالى
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ
( الصف : 9 ) فالهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح ، وهكذا قالت الجن
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
في الاعتقادات
وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
أي : في العمليات ) .
6 - [ كلام ابن كثير حول آية أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ . .
]
بمناسبة قوله تعالى على لسان الجن في قولهم لأقوامهم
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
قال ابن كثير : ( فيه دلالة على أنه تعالى أرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس ، حيث دعاهم إلى اللّه تعالى وقرأ عليهم السورة التي فيها خطاب الفريقين وتكليفهم ، ووعدهم ووعيدهم وهي سورة الرحمن ولهذا قال :
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
.
7 - [ كلام ابن كثير حول آية فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . .
]
بمناسبة قوله تعالى
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
قال ابن كثير :
( وقد اختلفوا في تعداد أولي العزم على أقوال وأشهرها : أنهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم الأنبياء كلهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم قد نص اللّه تعالى على أسمائهم من بين الأنبياء في آيتين من سورتي الأحزاب والشورى ، وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل فتكون ( من ) في قوله من الرسل لبيان الجنس واللّه أعلم ، وقد روى ابن أبي حاتم عن مسروق قال : قالت لي عائشة رضي اللّه عنها : ظل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صائما ثم طواه ، ثم ظل صائما ثم طواه ، ثم ظل صائما ثم قال : « يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد ، يا عائشة إن اللّه تعالى لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم فقال
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
وإني واللّه لأصبرن كما صبروا جهدي ولا قوة إلا باللّه » .
* * *