« إن نفرا من الجن خمسة عشر بني إخوة وبني عم يأتون الليلة أقرأ عليهم القرآن » فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخطّ لي خطا وأجلسني فيه وقال لي : « لا تخرج من هذا » فبت فيه حتى أتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع السحر في يده عظم حائل وروثة وحمّة فقال : « إذا ذهبت إلى الخلاء فلا تستنج بشيء من هؤلاء » قال : فلما أصبحت قلت لأعلمنّ حيث كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : فذهبت فرأيت موضع مبرك ستين بعيرا .
( طريق أخرى ) روى البيهقي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : انطلقت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجن حتى أتى الحجون فخطّ لي خطا ثم تقدم إليهم فازدحموا عليه فقال سيد لهم يقال له وردان : أنا أرحلهم عنك فقال : إني لن يجيرني من اللّه أحد .
( طريق أخرى ) روى الإمام أحمد : عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : لما كان ليلة الجن قال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أمعك ماء ؟ » قلت : ليس معي ماء ولكن معي إداوة فيها نبيذ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « تمرة طيبة وماء طهور » ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث ابن زيد به ( طريق أخرى ) روى الإمام أحمد عن ابن عباس عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهم قال : إنه كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عبد اللّه أمعك ماء ؟ » قال معي نبيذ في إداوة قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اصبب علي » فتوضأ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عبد اللّه شراب وطهور » تفرد به أحمد من هذا الوجه وقد أورده الدارقطني من طريق آخر عن ابن مسعود رضي اللّه عنه به . ( طريق أخرى ) روى الإمام أحمد عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة وفد الجن فلما انصرف تنفّس فقلت ما شأنك ؟ قال : « نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود » هكذا رأيته في المسند مختصرا ، وقد رواه الحافظ أبو نعيم في كتابه ( دلائل النبوة ) فقال :
عن ابن مسعود قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة وفد الجن فتنفس ، فقلت : ما لك يا رسول اللّه ؟ قال : نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود » قلت : استخلف قال : « من ؟ » قلت : أبا بكر ، قال : فسكت ثم مضى ساعة فتنفّس ، فقلت : ما شأنك بأبي وأمي يا رسول اللّه ؟ قال : « نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود » قلت : استخلف قال :
« من ؟ » قلت : عمر فسكت ، ثم مضى ساعة ثم تنفّس ، فقلت : ما شأنك ؟ قال :
« نعيت إلي نفسي » قلت : فاستخلف ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ؟ قلت : علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين » وهو حديث غريب جدا ، وأحرى به أن لا يكون محفوظا ، وبتقدير صحته ، فالظاهر أن هذا بعد وفودهم إليه بالمدينة على ما سنورده إن شاء اللّه تعالى ، فإن في ذلك
الأساس في التفسير — صفحة 5277
مساهمون: سعيد حوى
ص٥٢٧٧