تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5253

مساهمون:

ص٥٢٥٣
رَبُّنَا اللَّهُ
منهج كامل على هذا النحو . لا كلمة تلفظها الشفاة ، ولا عقيدة سلبية بعيدة عن واقعيات الحياة .
ثُمَّ اسْتَقامُوا
. وهذه أخرى . فالاستقامة والاطراد والثبات على هذا المنهج درجة بعد اتخاذ المنهج . استقامة النفس وطمأنينة القلب . استقامة المشاعر والخوالج ، فلا تتأرجح ولا تضطرب ولا تشك ولا ترتاب بفعل الجواذب والدوافع والمؤثرات . وهي عنيفة ومتنوعة وكثيرة . واستقامة العمل والسلوك على المنهج المختار . وفي الطريق مزالق وأشواك ومعوقات ، وفيه هواتف بالانحراف من هنا ومن هناك :
رَبُّنَا اللَّهُ
. منهج . . والاستقامة عليه درجة بعد معرفته واختياره . والذين يقسم اللّه لهم المعرفة والاستقامة هم الصفوة المختارة . وهؤلاء
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. وفيم الخوف وفيم الحزن . والمنهج واصل . والاستقامة عليه ضمان الوصول ؟ ) .

كلمة في السياق :

مر معنا أن من مواصفات القرآن
لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ
وقد جاء بعد هذه الآية آيتان . تبشران المؤمنين المستقيمين على أمر اللّه ، فكأنهما يعطياننا نموذجا على ما في هذا القرآن من تبشير ، ودلتانا في الوقت نفسه على أن أصل الإحسان هو الاعتراف للّه بالربوبية ، والاستقامة على أمره ، فخدمتا في تبيان الإحسان ، والآن تأتي آيتان هما نموذج على تبشير هذا القرآن لأهل الإحسان ، وفيهما نموذج على أنواع من الإحسان يأمر اللّه بها ، ويدعو إليها ، وبذلك تستكمل ذكر السورة أمهات مسائل العبادة للّه ، التي توصّل إلى التقوى ، من اعتراف للّه بالربوبية ، واستقامة على أمره ، وإحسان إلى الوالدين ، ودعاء للّه عزّ وجل ، وإعلان الإسلام ، وغير ذلك من المعاني ، ثم تأتي آيات هي نموذج على الإنذار ، وعرض لمظاهر من الظلم الكافر وأسبابه . فالسورة كما تربي على العبادة والتقوى ، تطهّر من العصيان والفسوق ، وتعمّق خلال ذلك موضوع الإيمان بالقرآن ؛ لأنه الأساس .
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
أي : ووصيناه أن يحسن لوالديه إحسانا .