تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5255

مساهمون:

ص٥٢٥٥
أحد
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
أي : يقولان : الغياث باللّه منك ومن قولك ، ويقولان له :
وَيْلَكَ آمِنْ
باللّه وبالبعث وهو دعاء عليه في الظاهر ، والمراد به الحث والتحريض على الإيمان
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالبعث
حَقٌّ
أي : صدق
فَيَقُولُ
لهما
ما هذا
القول
إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي : إلا خرافاتهم وأباطيلهم . وقد كثر هذا النوع من الناس في عصرنا كثرة كبيرة ، وقال تعالى منذرا ومبينا
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي : قول اللّه بملء جهنم من أمثالهم
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : في جملة أمم قد مضت من قبلهم
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
قال ابن كثير : أي دخلوا في زمرة أشباههم وأضرابهم من الكافرين الخاسرين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
قال ابن كثير : أي : لكل عذاب بحسب عمله
وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
قال ابن كثير : أي : لا يظلمهم مثقال ذرة فما دونها ، وقد فهم النسفي أن الآية ترجع على كل من المؤمنين والكافرين
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
قال النسفي : عرضهم على النار تعذيبهم بها
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
أي : بالطيبات ، أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا والمعنى : ما كتب لكم حظ من الطيبات إلا ما قد أصبتموه في دنياكم ، وقد ذهبتم به وأخذتموه فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها
فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
أي : الهوان ، أي الذل
بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
أي : بسبب كبركم
فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ
أي : باستكباركم وفسقكم . قال ابن كثير : فجوزوا من جنس عملهم ، فكما متعوا أنفسهم واستكبروا عن اتّباع الحق ، وتعاطوا الفسق والمعاصي ، جازاهم اللّه تبارك وتعالى بعذاب الهون ، وهو الإهانة ، والخزي ، والآلام الموجعة ، والحسرات المتتابعة ، والمنازل في الدركات المفظعة ، أجارنا اللّه سبحانه وتعالى من ذلك كله وبهذا انتهى المقطع الأول .

كلمة في السياق : [ حول أهم موضوعات السورة والصلة بين المقطعين الأول والثاني ]

1 - رأينا في الآيات الأخيرة نموذجين : نموذجا للمحسنين الذين يستحقون البشرى ، ونموذجا للظالمين الذين أنذرهم القرآن ، والكلام عن الإحسان فرع الكلام عن العبادة للّه التي ذكرت في بداية محور السورة ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسّر الإحساس بقوله « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » وقد رأينا في الآيات أن الصفتين الجامعتين لأخلاق الكافرين هما : الاستكبار ، والفسوق . الاستكبار عن عبادة