تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4870

مساهمون:

ص٤٨٧٠
القلب ، فكان ذكرها يتضمن ذكر القلوب )
ذلِكَ
إشارة إلى الكتاب
هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ
من عباده وهم من علم منهم اختيار الاهتداء
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
أي : ومن يخلق الضلالة فيه
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
إلى الحق ، فعلامة من أراد اللّه هدايته تلك أن يقشعر جلده إذا تلي عليه القرآن ثم يلين .

كلمة في السياق : [ المجموعة الرابعة حول علاقتها بالمقطع والمحور والسياق الخاص بالسورة ]

1 - رأينا أن المقطع بدأ بقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
ورأينا أن آخر آية في المجموعة الثالثة هي قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . .
ورأينا الصلة بين إنزال القرآن وإنزال الماء ، ورأينا أنه قد عرض خلال ذلك كل ما يبعث على العبادة والتقوى ، التي بدونها لا يكون اهتداء بكتاب اللّه ، ثم جاءت بعد ذلك هذه المجموعة المؤلفة من آيتين ، لتبيّن في الآية الأولى الفارق الكبير بين من شرح اللّه صدره للإسلام وبين قساة القلوب ، فالأوّلون مهتدون
فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
والآخرون ضالون
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وصلة ذلك بقوله تعالى
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
واضحة ، ثم تأتي الآية الثانية لتبيّن أربع خصائص من خصائص هذا القرآن ، ولتبيّن علامة المهتدين ، وعلامة التقوى ، ومن خلال ذكر الخصائص نعلم أن هذا القرآن معجز ، وذلك دليل على أنّه حق ، وأنّه لا ريب فيه ، وصلة ذلك بسياق السورة وبمحورها واضحة
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
. 2 - ذكرت الآية الثانية أربع خصائص لهذا القرآن ، كلها تشهد أنّه كتاب رب العالمين : أ -
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
فالقرآن أحسن الحديث ، فكلمته أحسن الكلم ، ومعانيه أحسن المعاني ، وفي كتابنا ( الرسول ) ضربنا أمثلة كثيرة على كون الكلمة القرآنية في محلها لا يمكن أن يكون غيرها أحسن منها ، ولا يمكن أن يحل غيرها محلها ، وهذا وحده معجز ، فكيف إذا اجتمع مع ذلك حسن المعنى ، وحسن الجرس ، وحسن الأسلوب ، وأنواعا أخرى من الحسن لا يحاط بها ؟ .
الأساس في التفسير — صفحة 4870 | سعيد حوى