تعالى :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
ولذلك صلاته بقوله تعالى من مقدمة سورة البقرة
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
.
فالصلة واضحة بين المقطع ومحور السورة في سورة البقرة . فهي تفصّل وتوضّح وتشرح ما استكنّ هناك ، وكل ذلك ضمن السياق الخاصّ بها . .
قلنا من قبل إن هناك تشابها بين سورة ( طه ) وسورة ( الشورى ) ، وكان ذلك من العلامات التي دلتنا على محور سورة الشورى ، وكتأكيد لهذا نقول : إن من مظاهر التشابه بين السورتين ما ختمت به كل من السورتين ، فسورة ( طه ) ختمت بقوله تعالى
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
وسورة ( الشورى ) ختمت بقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
.
فائدة : [ حول الأمور التي تجتمع في المسلم الكامل ]
قال تعالى في سورة الروم
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ
ومن هنا نفهم أن المسلم الكامل هو الذي اجتمع له علم صحيح وإيمان صادق . وقال تعالى في سورة الشورى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
دلّ ذلك على أن معرفة الكتاب ، ومعرفة الإيمان ، فضل من اللّه . ومن الجمع بين الآيتين نعلم أن المسلم مطالب بمعرفة الكتاب ، وبمعرفة الإيمان ، ومطالب بالعلم الواسع ، وبالتحقق بالإيمان ، وعلى المربين والدعاة أن يلاحظوا ذلك فيعلموا الكتاب ، ويعلّموا العلوم التي تخدم فهم الكتاب ، ويعلّموا الإيمان ويحققوا به ، ففي ذلك صلاح النفس وفلاحها في الدنيا والآخرة .
كلمة أخيرة في سورة الشورى :
رأينا أنّ سورة الشورى تتألف من ثلاثة مقاطع متشابهة البدايات ، ولو قلنا إنّ السورة تألفت من مقدمة ومقطع وخاتمة متشابهة البدايات والمعاني لم يكن ذلك بعيدا .
فكل من المقدمة والمقطع والخاتمة تحدّث عن إنزال القرآن ، وتحدث عن ملك اللّه للسماوات والأرض ، وفي ذكر هذين المعنيين في المقاطع الثلاثة إشارة إلى ارتباط الوحي