تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5009

مساهمون:

ص٥٠٠٩
فهذه الأرض الحساسة إلى هذا الحد ، لا عجب أن تكون الجبال الرواسي حافظة لتوازنها ومانعة :
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ *
كما جاء في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا .
وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
. . وقد كانت هذه الفقرة تنقل إلى أذهان أسلافنا صورة الزرع النامي في هذه الأرض ، وبعض ما خبأه اللّه في جوف الأرض من معادن نافعة كالذهب والفضة والحديد وما إليها . . فأما اليوم بعد ما كشف اللّه للإنسان أشياء كثيرة من بركته في الأرض ومن أقواتها التي خزنها فيها على أزمان طويلة ، فإن مدلول هذه الفقرة يتضاعف في أذهاننا . . وقد رأينا كيف تعاونت عناصر الهواء فكونت الماء . . وكيف تعاون الماء والهواء والشمس والرياح فكونت التربة الصالحة للزرع . وكيف تعاون الماء والشمس والرياح فكونت الأمطار أصل الماء العذب كله من أنهار ظاهرة وأنهار باطنة تظهر في شكل ينابيع وعيون وآبار . . وهذه كلها من أسس البركة ومن أسس الأقوات . وهناك الهواء . ومن الهواء أنفاسنا وأجسامنا . . . « إن الأرض كرة تلفها قشرة من صخر . وتلفّ أكثر الصخر طبقة من ماء . وتلفّ الصخر والماء جميعا طبقة من هواء . وهي طبقة من غاز سميكة . كالبحر ، لها أعماق . ونحن - بني الإنسان ، والحيوان ، والنبات - نعيش في هذه الأعماق ، هانئين بالذي فيها . « فمن الهواء نستمد أنفاسنا ، من أكسجينه . ومن الهواء يبني النبات جسمه ، من كربونة ، بل من أكسيد كربونة ، ذلك الذي يسميه الكيماويون ثاني أكسيد الكربون . يبني النبات جسمه من أكسيد الفحم هذا . ونحن نأكل النبات . ونأكل الحيوان الذي يأكل النبات . ومن كليهما نبني أجسامنا . بقي من غازات الهواء النتروجين - أي الأزوت - فهذا لتخفيف الأكسجين حتى لا نحترق بأنفاسنا . وبقي بخار الماء ، وهذا لترطيب الهواء . وبقيت طائفة من غازات أخرى ، توجد فيه بمقادير قليلة هي - في غير ترتيب - الأرجون والهليوم والنيون ، وغيرها . ثم الإدروجين . وهذه تخلفت - على الأكثر - في الهواء من بقايا خلقة الأرض الأولى » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .