هذه الرحلة الطويلة - كما يقدرها العلم الحديث - قد تساعدنا على فهم معنى الأيام في خلق الأرض وجعل الرواسي فوقها ، والمباركة فيها . وتقدير أقواتها في أربعة أيام . .
من أيام اللّه . . التي لا نعرف ما هي ؟ ما طولها ؟ ولكننا نعرف أنها غير أيام هذه الأرض حتما . .
ونقف لحظة أمام كل فقرة من النص القرآني قبل أن نغادر الأرض إلى السماء ! .
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها
. . وكثيرا ما يرد تسمية الجبال « رواسي » وفي بعض المواضع يعلل وجود هذه الرواسي
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ *
أي : إنها هي راسية ، وهي ترسي الأرض ، وتحفظ توازنها فلا تميد . . ولقد عبر زمان كان الناس يحسبون أن أرضهم هذه ثابتة راسخة على قواعد متينة ! ثم جاء زمان يقال لهم فيه الآن : إن أرضكم هذه إن هي إلا كرة صغيرة سابحة في فضاء مطلق ، لا تستند إلى شئ . . ولعلهم يفزعون حين يقال لهم هذا الكلام أول مرّة ، أو لعل منهم من ينظر بوجل عن يمينه وعن شماله خيفة أن تتأرجح به هذه الأرض ، أو تسقط في أعماق الفضاء ! فليطمئن . فإن يد اللّه تمسكها أن تزول هي والسماء . ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ! وليطمئن فإن النواميس التي تحكم هذا الكون متينة من صنع القوي العزيز ! .
ونعود إلى الجبال فنجد القرآن يقول إنها « رواسي » ، وإنها كذلك ترسي الأرض فلا تميد . ولعلها - كما قلنا في موضع آخر من هذه الظلال - تحفظ التناسق بين القيعان في المحيطات والمرتفعات في الأرض فتتوازن فلا تميد .
وهذا عالم يقول : « إن كل حدث يحدث في الأرض ، في سطحها أو فيما دون سطحها ، يكون من أثره انتقال مادة من مكان إلى مكان يؤثر في سرعة دورانها . فليس المد والجزر هو العامل الوحيد : ذلك . ( أي : في بطء سرعة الأرض كما قال قبل هذه الفقرة ) حتى ما تنقله الأنهار من ماء من ناحية في الأرض إلى ناحية يؤثر في سرعة الدوران . وما ينتقل من رياح يؤثر في سرعة الدوران . وسقوط في قاع البحار . أو بروز في سطح الأرض هنا أو هنا يؤثر في سرعة الدوران . . ومما يؤثر في سرعة هذا الدوران أن تتمدد الأرض أو تنكمش بسبب ما . ولو انكماشا أو تمددا طفيفا لا يزيد في قطرها أو ينقص منه إلا بضع أقدام » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .