بنسبة ( 1 ) ومن اتحادهما ينشأ الماء .
( والهواء والماء على أرضنا هذه قد تعاونا على تفتيت الصخر وتشتيته ، وحمله وترسيبه ، حتى كانت من ذلك تربة أمكن فيها الزرع . وتعاونا على نحر الجبال والنجاد ، وملء الوهاد ، فلا تكاد تجد في شيء كان على الأرض أو هو كائن إلا أثر الهدم وأثر البناء ) « 1 » .
( إن هذه القشرة الأرضية في حركة دائمة ، وفي تغيير دائم ، يهتز البحر بالموج فيؤثر فيها ، ويتبخّر ماء البحر . تبخّره الشمس ، فيصعد إلى السماء فيكون سحبا تمطر الماء عذبا ، فينزل على الأرض متدفقا ، فتكون السيول ، وتكون الأنهار ، تجري في هذه القشرة الأرضية فتؤثر فيها . تؤثر في صخره فتحله فتبدل فيه من صخر صخرا . - أي : تحوله إلى نوع آخر من الصخور - وهي من بعد ذلك تحمله وتنقله . ويتبدّل وجه الأرض على القرون ، ومئات القرون وآلافها . وتعمل الثلوج الجامدة بوجه الأرض ما يفعله الماء السائل . وتفعل الرياح بوجه الأرض ما يفعل الماء . وتفعل الشمس بوجه الأرض ما يفعله الماء والريح ، بما تطلق على هذا الوجه من نار ومن نور . والأحياء على الأرض تغير من وجهها كذلك . ويغير فيها ما ينبثق فيها من جوف الأرض من براكين .
« وتسأل عالم الأرض - العالم الجيولوجي - عن صخور هذه القشرة فيعدد لك من صخورها الشئ الكثير ، ويأخذ يحدثك عن أنواعها الثلاثة الكبرى .
« يحدثك عن الصخور النارية . تلك التي خرجت من جوف الأرض إلى ظهرها صخرا منصهرا . ثم برد . ويضرب لك منها مثلا بالجرانيت والبازلت . ويأتيك بعينة منها يشير لك فيها إلى ما احتوته من بلورات . بيضاء وحمراء أو سوداء ، ويقول لك : إن كل بلورة من هذه تدل على مركب كيماوي ، له كيان بذاته . فهذه الصخور أخلاط .
ويلفت فكرك إلى أنه من هذه الصخور النارية ومن أشباهها تكونت قشرة هذه الأرض عندما تمت الأرض تكونا في القديم الأقدم من الزمان . ثم قام يفعل فيها الماء ، هابطا من السماء أو جاريا في الأرض ، أو جامدا في الثلج ، وقام يفعل الهواء ويفعل الريح . .
وقامت تفعل الشمس . قامت جميعها تغير من هذه الصخور . من طبيعتها ومن
هامش
( 1 ) من كتاب ( مع اللّه في السماء ) للدكتور أحمد زكي