تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4982

مساهمون:

ص٤٩٨٢
الفقرة الأولى من المقطع ، ثمّ تأتي الفقرة الثانية التي تبدأ بقوله تعالى
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
وقد مرّت معنا من الفقرة الثانية ثلاث مجموعات ، والملاحظ أن المجموعة التي ستأتي معنا لها صلة ببداية الفقرة ، فلقد جاء في بداية الفقرة قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فلنر المجموعة الرابعة من الفقرة الثانية من المقطع :

تفسير المجموعة الرابعة من الفقرة الثانية

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ
قال ابن كثير : يقول تعالى : ألا تعجب يا محمد من هؤلاء المكذّبين بآيات اللّه ، ويجادلون بالباطل كيف تصرف عقولهم عن الهدى إلى الضلال
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ
أي : بالقرآن
وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا
أي : من الهدى والبيان
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
قال ابن كثير : ( هذا تهديد شديد ، ووعيد أكيد من الرب جل جلاله لهؤلاء ) ثم بيّن متى سيكون هذا العلم فقال
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ
أي : إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم
يُسْحَبُونَ
أي : تسحبهم الزبانية على وجوههم
فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
قال ابن كثير : تارة إلى الحميم ، وتارة إلى الجحيم . والحميم هو : الماء الحار ، والجحيم : النار ، وسجر التّنور معناه : ملأه وقودا ، ومعنى أنهم يسجرون أي أنّهم في النّار ، فهي محيطة بهم ، وهم مسجورون بالنّار ، ومملوءة بها أجوافهم
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ
على وجه التقريع والتوبيخ والتحقير والتصغير ، والتهكم والاستهزاء بهم ، والقائل هم خزنة جهنم
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ
مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : الأصنام التي كنتم تعبدونها
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
أي : ذهبوا فلم ينفعونا ، أو غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا ننتفع بهم
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
أي : تبيّن لنا أنّهم لم يكونوا شيئا ، وما كنا نعبد بعبادتهم شيئا ، وقد يكون المراد جحودهم لعبادة غير اللّه كذبا منهم ، كعادتهم الكذب في الدنيا . . .
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
أي : مثل ضلال آلهتهم عنهم في الآخرة ، يضلهم اللّه عن الحق في الدنيا ، بجدالهم في آيات اللّه ، أو كما أضل هؤلاء المجادلين ، يضل سائر الكافرين الذين علم منهم اختيار الضلال على الدين الحق
ذلِكُمْ
العذاب الذي نزل بكم
بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
أي : بسبب ما كان لكم من