تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4985

مساهمون:

ص٤٩٨٥
حول ولا قوة إلا باللّه ، لا إله إلا اللّه ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة ، وله الفضل ، وله الثناء الحسن ، لا إله إلا اللّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة ، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق أخرى عن أبي الزبير عن عبد اللّه بن الزبير قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » وذكر تمامه ) . ولننتقل للحديث عن الفقرة الثالثة في المقطع ، وكما وجدت في الفقرة الثانية آيات مبدوءة بلفظ الجلالة فسنرى هاهنا نفس الظاهرة .

تفسير الفقرة الثالثة

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
أي : فاصبر يا محمد فإن وعد اللّه بالنصر على الكافرين حق بتعذيبهم في الدنيا ، أو بالتسليط عليهم ، عدا ما أعدّه لهم من عذاب الآخرة . قال ابن كثير : ( يقول تعالى آمرا رسول صلّى اللّه عليه وسلم بالصبر على تكذيب من كذبه من قومه ، فإن اللّه تعالى سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك ، وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ) .
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من العذاب في الدنيا
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل أن نريك ذلك
فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
أي : يوم القيامة فننتقم منهم أشدّ الانتقام ، وقد أرى اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم نصره في الحياة الدنيا ، بأن أقرّ عينه من كبراء المشركين وعظمائهم الذين أبيدوا في يوم بدر ، ثم فتح اللّه عليه مكة ، وسائر جزيرة العرب في حياته عليه الصلاة والسلام ، ثمّ قال تعالى مسلّيا رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ومبينا له سنته في هذا الأمر فقال
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
إلى أممهم
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ
أي : منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع أقوامهم كيف كذّبوهم ، ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
قال ابن كثير : وهم أكثر ممّن ذكر بأضعاف أضعاف كما تقدّم التنبيه على ذلك في سورة النساء
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
أي : بمعجزة
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
فالأمر أمره
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذّبين
قُضِيَ بِالْحَقِّ
قال ابن كثير : فينجّي المؤمنين ، ويهلك الكافرين ولهذا قال
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
أي : المعاندون والذين يجادلون في آيات اللّه .