تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4984

مساهمون:

ص٤٩٨٤
افتقارا إلى اللّه ، وخضوعا له ، ومعرفة لكونه سميعا قريبا مجيبا ، فمن عبد اللّه بالدعاء لم يستكبر عن عبادته بمعاني العبادة الأخرى ، ولذلك بدأت الآية بالأمر بالدعاء ، وختمت بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
وبمناسبة هذه الآية قال ابن كثير : ( روى الإمام الحافظ أبو يعلى في مسنده عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما يروي عن ربه عزّ وجل قال : « أربع خصال : واحدة منهن لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين عبادي ، فأما التي لي لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك عليّ فما عملت من خير جزيتك به ، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليّ الإجابة ، وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك » . وروى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه قال : قال رسول صلّى اللّه عليه وسلم « إن الدعاء هو العبادة » ثم قرأ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
وهكذا رواه أصحاب السنن الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن جرير ، وقال الترمذي : حسن صحيح ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يدع اللّه عزّ وجل غضب عليه » تفرد به أحمد وإسناده لا بأس به . وروى الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي عن محمد بن سعيد قال : لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري وجدنا في ذؤابة سيفه كتابابسم اللّه الرحمن الرحيم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات فتعرضوا له ، لعل دعوة أن توافق رحمة فيسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدا » .

2 - [ كلام ابن كثير حول آية فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

] بمناسبة قوله تعالى :
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال ابن كثير : ( قال ابن جرير : كان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال لا إله إلا اللّه أن يتبعها بالحمد للّه رب العالمين ، عملا بهذه الآية . ثم روى عن ابن عباس قال : من قال لا إله إلا اللّه فليقل على أثرها الحمد للّه رب العالمين وذلك قوله تعالى
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. وعن سعيد بن جبير قال : إذا قرأت
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
فقل لا إله إلا اللّه ، وقل على أثرها الحمد للّه رب العالمين ثم قرأ الآية
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. روى الإمام أحمد عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن بدر المكي قال : كان عبد اللّه بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، لا