تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4979

مساهمون:

ص٤٩٧٩

كلمة في السياق :

وهكذا أقامت هذه الآيات الحجة على ضرورة عبادة اللّه وشكره ، بأن ذكّرت بنعم اللّه في خلقه الليل والنهار والأشياء كلها ، وبأن ذكّرت بوحدانيته وربوبيته وألوهيته ، كما أنكرت على من يصرف عن العبادة ، وبيّنت أنّ سبب الصرف عن العبادة هو جحود آيات اللّه . فالجحود هو الصارف عن العبادة ، وعن الشكر ، وصلة ذلك بقوله تعالى
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
واضحة ، وصلة ذلك بالجدال في آيات اللّه واضحة . ب -
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
قال النسفي : أي مستقرا وقال ابن كثير : ( أي جعلها لكم مستقرا بساطا مهادا تعيشون عليها وتتصرّفون فيها ، وتمشون في مناكبها ، وأرساها بالجبال لئلا تميد بكم ) . أقول : وقد أخطأ من ظنّ أن القرار لا يجتمع مع الدوران ، فأتت تشعر بالاستقرار وأنت راكب في السيارة والقطار والطائرة ، ولا يعني ذلك نفي الحركة ، فاللّه عزّ وجل يمنّ علينا باستقرارنا على الأرض بحيث لا تميد بنا ولا تضطرب ، وهذا يتحقق في حالة سكون الأرض ، أو حركتها المنتظمة
وَالسَّماءَ بِناءً
محكما غير مضطرب ، أي : فخلقكم في أحسن الأشكال ، ومنحكم أكمل الصور . قال صاحب الظلال : فأما الإنسان ذاته فمن حسن صورته هذه الهيئة المتفردة بين سائر الأحياء ، وهذا الاكتمال من ناحية الأجهزة لأداء وظائفه جميعها في يسر ودقّة ؛ وهذا التوافق بين تكوينه والظروف الكونية العامة التي تسمح له بالوجود والحركة في هذا الوسط الكوني كما هو كائن . وذلك كله فوق خاصيته الكبرى التي جعلت منه خليفة في الأرض ، مجهزا بأداة الخلافة الأولى : العقل والاتصال الروحي بما وراء الأشكال والأعراض . ولو رحنا نبحث دقة التكوين وتناسق أجزائه ووظائفه - بوصفها داخلة في قوله تعالى :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
- لوقفنا أمام كل عضو صغير ، بل أمام كل خلية مفردة ، في هذا الكيان الدقيق العجيب .