تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4976

مساهمون:

ص٤٩٧٦
يراهما ، ويستطيع أن يقيس نفسه إليهما . ولكنه حين ( يعلم ) حقيقة النسب والأبعاد ، وحقيقة الأحجام والقوى ، يطامن من كبريائه ، ويتصاغر ويتضاءل حتى ليكاد يذوب من الشعور بالضآلة . إلا أن يذكر العنصر العلوي الذي أودعه اللّه إياه ، والذي من أجله كرمه . فهو وحده الذي يمسك به أمام عظمة هذا الكون الهائل العظيم . ولمحة خاطفة عن السماوات والأرض تكفي لهذا الإدراك . هذه الأرض التي نحيا عليها تابع صغير من توابع الشمس تبلغ كتلتها ثلاثة من مليون من كتلة الشمس ! ويبلغ حجمها أقل من واحد من مليون من حجم الشمس . وهذه الشمس واحدة من نحو مائة مليون من الشموس في المجرة القريبة منا ؛ والتي نحن منها . وقد كشف البشر - حتى اليوم - نحو مائة مليون من هذه المجرات ! متناثرة في الفضاء الهائل من حولها . والذي كشفه البشر جانب ضئيل صغير لا يكاد يذكر من بناء الكون ! وهو - على ضآلته - هائل شاسع يدير الرؤوس مجرد تصوره . فالمسافة بيننا وبين الشمس حوالي ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال . ذلك أنها رأس أسرة كوكبنا الأرضي الصغير . بل هي - على الأرجح - أم هذه الأرض الصغيرة . ولم تبعد أرضنا عن أحضان أمها بأكثر من هذه المسافة : ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال . أما المجرة التي تتبعها الشمس فقطرها حوالي مائة ألف مليون سنة . . ضوئية . . والسنة الضوئية تعني مسافة ستمائة مليون مليون ميل ! لأن سرعة الضوء هي ستة وثمانون ومائة ألف ميل في الثانية ! . وأقرب المجرات الأخرى إلى مجرتنا تبعد عنا بنحو خمسين وسبعمائة ألف سنة ضوئية . . ! ونذكر مرة أخرى أن هذه المسافات وهذه الأبعاد وهذه الأحجام هي التي استطاع علم البشر الضئيل أن يكشف عنها . وعلم البشر هذا يعترف أن ما كشفه قطاع صغير في هذا الكون العريض ! ) .

2 - [ كلام صاحب الظلال عن آداب الدعاء بمناسبة آية ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . .

] وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
: وللدعاء أدب لا بد أن يراعى . إنه إخلاص القلب للّه . والثقة بالاستجابة مع عدم اقتراح صورة معينة لها ، أو تخصيص وقت أو ظرف ، فهذا الاقتراح ليس من أدب