تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
قال النّسفي : ( لما كانت مجادلتهم في آيات اللّه مشتملة على إنكار البعث - وهو أصل المجادلة ومدارها - حجّوا بخلق السماوات الأرض ؛ لأنهم كانوا مقرين بأن اللّه خالقها ، فإن من قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر ) .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
لأنهم لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم قال ابن كثير في الآية : ( يقول اللّه تعالى منبها على أنه يعيد الخلائق يوم القيامة ، وأن ذلك سهل عليه يسير لديه بأنه خلق السماوات والأرض ، وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة وإعادة ، فمن قدر على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الأولى والأخرى ) ، ولأنّ رؤية هذه المعاني تدلّ على بصيرة القلب ، وعدم رؤيتها يدلّ على العمى ، ولأن الإيمان بها ينبع عنه العمل الصالح ، وعدم الإيمان ينبع عنه العمل السيئ ،
قال تعالى
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ
أي : كما لا يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا ، والبصير الذي يرى ما انتهى إليه بصره ، بل بينهما فرق عظيم ، كذلك لا يستوي المؤمنون الأبرار ، والكفرة الفجار
قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ
أي : تذكرا قليلا تتذكّرون ، قال ابن كثير : أي : ما أقلّ ما يتذكّر كثير من الناس ،
ثمّ قرّر تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
أي : لكائنة وواقعة
لا رَيْبَ فِيها
أي : لا شك . قال النسفي : ( أي : لا بدّ من مجيئها ، وليس بمرتاب فيها لأنّه لا بدّ من جزاء لئلا يكون خلق الخلق للفناء ) .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
أي : لا يصدّقون بها بل يكذّبون بوجودها
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
أي : اعبدوني ، أو وحّدوني ، أو سلوني
أَسْتَجِبْ لَكُمْ
أي :
أثيبكم ، أو أغفر لكم ، أو أعطكم قال ابن كثير : هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه ، وتكفّل لهم بالإجابة ، ولنا عودة في الفوائد على هذه الآية
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
قال ابن كثير : أي : عن دعائي وتوحيدي
سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
أي : صاغرين حقيرين .
نقول :
1 - [ كلام صاحب الظلال عن عجائب خلق اللّه في السماوات والأرض بمناسبة الآية ( 57 ) ]
قال صاحب الظلال عند قوله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
والسماوات والأرض معروضتان للإنسان