تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4978

مساهمون:

ص٤٩٧٨
أدركنا صلة ذلك بكون الكافرين لا يستفيدون من الإنذار ، وأدركنا ضرورة الصبر على مثل هذه المواقف . 4 - نلاحظ أنّ المجموعات القادمة تتحدّث عن اللّه عزّ وجلّ ، وذلك بعد قوله تعالى
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
فكأنّ السياق يرينا أنّه من البديهي أن تجب العبادة للّه ، فلنر ذلك ملاحظين أن لفظ الجلالة ( اللّه ) أو الضمير العائد إليه ( هو ) يتكرر ورودهما في آيات المجموعة التالية :

تفسير المجموعة الثالثة من الفقرة الثانية

أ -
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
أي : لتطمئنوا فيه وتستريحوا
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
أي : مضيئا ليتصرفوا بالأسفار ، وقطع الأقطار ، والتمكّن من الصناعات
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
أي : لصاحب فضل عليهم لا يوازيه فضل
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
أي : لا يقومون بشكر اللّه عليهم ، بأن يعبدوه كما أمرهم
ذلِكُمُ
أي : الذي خلق الليل والنهار
اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
فلا شئ إلا وهو خلقه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فلا رب غيره ، ولا إله سواه ، فهو الجامع لأوصاف الربوبية والإلهية والوحدانية
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
أي : تصرفون . قال ابن كثير : أي فكيف تعبدون غيره من الأصنام التي لا تخلق شيئا بل هي مخلوقة منحوتة . وقال النسفي : أي : ( فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان )
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
قال النسفي : أي : كل من جحد بآيات اللّه ، ولم يتأمّلها ، ولم يطلب الحق ، أفك كما أفكوا وقال ابن كثير : ( أي كما ضلّ هؤلاء بعبادة غير اللّه ، كذلك أفك الذين من قبلهم فعبدوا غيره بلا دليل ولا برهان ، بل بمجرد الجهل والهوى ، وجحدوا حجج اللّه وآياته ) ومعنى يؤفك : يصرف .