تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4974

مساهمون:

ص٤٩٧٤
به ، وليس ما يرومونه من إخماد الحق ، وإعلان الباطل بحاصل لهم ، بل الحق هو المرفوع ، وقولهم وقصدهم هو الموضوع
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لما تقول ويقولون
الْبَصِيرُ
بما تعمل ويعملون فهو ناصرك عليهم ، وعاصمك من شرّهم ، أو المعنى : فاستعذ باللّه من شر مثل هؤلاء المجادلين في آيات اللّه بغير سلطان ، إنه هو السميع لكل شئ ، البصير بكل شئ .

كلمة في السياق : [ حول عرض كيفية جدال الكافرين في آيات اللّه ]

يلاحظ أنّ موضوع مجادلة الذين كفروا بآيات اللّه قد ذكرت ثلاث مرات حتى هاهنا : مرّة في أوّل السورة
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
ومرة على لسان مؤمن آل فرعون : إن اللّه لا يهدي
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ * الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
ومرة هنا :
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
. المرة الأولى قررت أن المجادلة في آيات اللّه لا يفعلها إلا الكافرون ، والمرّة الثانية بيّنت أنّ الإسراف والارتياب هما سبب الجدل في آيات اللّه ، وأن الجدل في آيات اللّه هو علامة أن القلب قد طبع عليه بسبب الكبرياء والجبروت ، والمرّة الثالثة بيّنت أنّ الجدال في آيات اللّه أثر عن الكبر الذي يستهدف أصحابه الجاه والعظمة والرئاسة . وإذ تحدّدت الأسباب النفسية والقلبية للجدال في آيات اللّه ، وتبيّنت مظاهر ذلك وأهداف أصحابه ، فإن الآيتين الأخيرتين حدّدتا الموقف المكافئ لذلك ، وهو الصبر والاستغفار ، والتسبيح بحمد اللّه ، والاستعاذة باللّه ، ومن قبل أمرت الآية الأولى من الآيات الثلاث بعدم الاغترار بما عليه الكافرون ، وهكذا نرى كيف أن السياق يصبّ في مصبّ واحد مع تعرضه لكثير من المعاني خلال سيره الرئيسي ؛ لاحتياج المعنى الرئيسي إلى ذلك ، وإذا كان الصبر مستحيل الوجود إلا إذا كان هناك إيمان باللّه وباليوم الآخر . وإذا كان الاستغفار والتسبيح والاستعاذة أثرا عن معرفة اللّه عزّ وجل ، فإنّ السياق الآن يتّجه للحديث عن اليوم الآخر ، ويتّجه ليعرّفنا على اللّه عزّ وجل .