تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4972

مساهمون:

ص٤٩٧٢
قرر اللّه عزّ وجل ما رأينا يأتي قوله تعالى
فَاصْبِرْ . . .
ثم بعد آيات كثيرة يتكرر الأمر بالصبر
فَاصْبِرْ
فإذا تذكّرنا أنه قبيل بداية المقطع ورد قوله تعالى
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ . .
نعلم كيف أنّ السورة وجّهت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نحو الإنذار ، ثم تبدأ الآن توجّهه نحو الصبر أمام المواقف المتعنّتة المستكبرة . 2 - إذا اتضح ما مرّ ندرك كيف تسير السورة في تفصيل المحور
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
فالسورة ترينا أنّ هناك كافرين لا يؤثّر فيهم الإنذار ، وترينا مظاهر من العذاب العظيم للكافرين ، وترينا علامة الكافرين الذين يستأهلون الطبع على القلوب ، كما ترينا ضرورة الإنذار . وها هي ذي تصل إلى الحديث عما ينبغي أن يكون عليه النذير من الصفات . 3 - رأينا في قصة مؤمن آل فرعون نموذجا على إنذار المؤمن ، ونموذجا على مواقف المؤمنين ، والدرس الكبير الذي نأخذه من القصة : أن كتمان الإيمان ينبغي أن يكون لخدمة الدعوة ، حتى إذا أصبح الإظهار هو المصلحة الحقيقية فينبغي أن يظهر الإيمان ، فالذين يكتمون ويموتون وهم كاتمون مع وجود المصلحة الحقيقية للإظهار - وخاصة عندما يكونون في وضع يفترض عليهم أن يفعلوا - هؤلاء آثمون . 4 - بدأت السورة بتبيان أن هذا القرآن من عند اللّه ، ثم تحدّثت عن كون الكافرين يجادلون في آيات اللّه ، وأمرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بألا يغرّ بتقلّبهم في البلاد ، ثم ذكرت موقف الأمم السابقة من رسلها ، وما عوقبوا به ، ثم حدّثتنا عن دعاء الملأ الأعلى للمؤمنين ، وتأنيب الملائكة للكافرين يوم القيامة ، ثمّ عرّفتنا على اللّه عزّ وجل ، آمرة لنا بعبادته ، والإخلاص فيها ولو كره الكافرون ، ثمّ عرّفتنا على اللّه وإرساله الرسل ، وأمرت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالإنذار . ثمّ خاطب اللّه الكافرين بأن يعتبروا بمشاهداتهم لفعل اللّه لرسله وللمؤمنين ، وفي ذلك بشارة للمؤمنين وتثبيت لقلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا وضحت الأمور هذا الوضوح يأتي الآن توجيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آمرا إياه بالصبر كما سنرى . 5 - إن قصة موسى عليه السلام خدمت بشكل مباشر قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا . .
، كما خدمت مقدمة السورة كذلك ؛ إذ بيّنت لنا الأسباب النفسية والقلبية