تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4942

مساهمون:

ص٤٩٤٢
قدّمت لهذا بذكر معان ، فقد قدمت سورة غافر للوصول إلى هذا بمعان هي تفصيل للمعاني التي قدّمتها سورة البقرة ، ومن ثم عرضت لنا سورة غافر صورا عن اليوم الآخر ، وصورا من مضمونات الغيب ، وعرضت لقضية الإيمان ، وعرضت لقضية تنزيل الكتاب من اللّه عزّ وجل ، وأنه فوق الريب والشكوك ، فلا يجادل في هذا الشأن إلا معاند ، وأوصلتنا إلى أن نفهم من السياق أن الكافرين يرفضون الإيمان والإنذار ، وذكرت ذلك كله في مقدمة السورة ، لتوصّلنا إلى المقطع الوحيد فيها ، وهو الذي يقيم اللّه به الحجة على الكافرين ، وينذرهم ويخوفهم ، حتى تقوم الحجة الكاملة عليهم .

3 - [ تجلية أسماء اللّه وصفاته من أحد أهداف السورة ]

رأينا أن المقدمة بدأت بذكر أسماء اللّه عزّ وجل ، حدثتنا عن صفاته ، وقد رأينا كيف أن المقدّمة برهنت لنا على اتصاف اللّه عزّ وجل بذلك ، والواقع أن السورة كلها تجلّي هذه الحقيقة ، وتدلّل على اتصاف اللّه عزّ وجل بهذه الصفات والأسماء . فلننقل الآن بعض الفوائد المتعلّقة بهذه المقدّمة .

فوائد : [ حول آيات مقدمة السورة ]

1 - بمناسبة قوله تعالى :
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
قال ابن كثير ( وقال أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا أمير المؤمنين إني قتلت فهل لي من توبة ؟ فقرأ عمر رضي اللّه عنه
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
وقال : اعمل ولا تيأس . رواه ابن أبي حاتم واللفظ له وابن جرير . وروى ابن أبي حاتم عن يزيد ابن الأصم قال : كان رجل من أهل الشام ذو بأس وكان يفد إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ففقده عمر فقال : ما فعل فلان بن فلان ، فقالوا يا أمير المؤمنين تتابع في هذا الشراب . قال فدعا عمر كاتبه فقال : اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير . ثم قال لأصحابه ادعوا اللّه لأخيكم أن يقبل بقلبه ، ويتوب اللّه عليه ، فلما بلغ الرجل كتاب
الأساس في التفسير — صفحة 4942 | سعيد حوى