تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4941

مساهمون:

ص٤٩٤١
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
أي : استراق العين النظر إلى ما لا يحل
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
أي : ما تسرّه من أمانة وخيانة . قال النسفي : وقيل ( في الآية ) : هو أن ينظر إلى أجنبية بشهوة مسارقة ، ثم يتفكّر بقلبه في جمالها ولا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته ، واللّه يعلم ذلك كله
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
أي : والذي هذه صفاته لا يحكم إلا بالعدل
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
أي : من آلهة مزعومة
لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
أي : لا يملكون شيئا ولا يحكمون بشيء ، لأنّهم ليس لهم مؤهلات الحكم
إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ
أي : لأقوال خلقه
الْبَصِيرُ
بهم . قال النسفي ( هذا تقرير لقوله )
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
ووعيد لهم بأنه يسمع ما يقولون ويبصر ما يعملون وأنه يعاقبهم عليه ، وتعريض بما يدعون من دونه وأنها لا تسمع ولا تبصر ) .

كلمة في مقدّمة سورة غافر وسياقها :

1 - [ بعض صفات اللّه التي ذكرت في مقدمة السورة ]

ذكر النسفي أن قوله تعالى :
يُرِيكُمْ آياتِهِ
وقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
وقوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
وقوله تعالى :
ذُو الْعَرْشِ
وقوله تعالى :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ
وقوله تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
كلها أخبار لقوله تعالى في أول الآية :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ . . .
فإذا تذكّرنا أن هذه الآية امتداد لقوله تعالى في أول السورة :
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
ندرك أن اللّه عزّ وجل عرّفنا على ذاته في هذه المقدمة . ومما عرفنا به على ذاته : أنه منزل القرآن ، ومنزل الوحي ، ومرسل الرسل ، والحاكم بين العباد بالحق والعدل ، وأنه هو الذي أمر رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالإنذار .

2 - [ العلاقة بين الآيات السابقة والمحور ]

نلاحظ أن بعد هذه المقدمة يأتي قوله تعالى مباشرة :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا . . .
مما يشير أنّه لمّا أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بالإنذار رفض الكافرون هذا الإنذار ، ومن ثم خاطبهم ولفت نظرهم إلى ما فعله في المكذبين السابقين . فإذا أدركنا هذه النقطة نعرف أنّ محور السورة الرئيسي هو قوله تعالى من سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
ولكن كما أنّ سورة البقرة