تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4939

مساهمون:

ص٤٩٣٩
مقدمة للمقطع الرئيسي في السورة ، الذي يخاطب الكافرين . فكأنّ المقدّمة تعرّفنا على اللّه عزّ وجل ، وتعرّفنا على عاقبة تكذيب رسله ، ثم تتوجه بالخطاب إلى الكافرين لتقيم عليهم الحجة . 3 - نلاحظ أن المقدّمة الطويلة لسورة غافر تفصّل معاني موجودة في الآيات الست الأولى من سورة البقرة ، إلا أنّ السياق شيئا فشيئا سيستقل في تفصيل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فهو المحور الرئيسي في السورة فلنلاحظ ذلك ، فكأن مقدّمة سورة غافر تبني على سورة الزمر وتكملها ، وتفصّل فيما فصّلت فيه ، ثم تنطلق السورة لتفصّل في ما بعد محور سورة الزمر ، وهو الكلام عن الكافرين ، ولنعد إلى التفسير ، فقد رأينا أن المجموعة اللاحقة تكمّل موضوع التعريف على اللّه عزّ وجل الذي بدأته الآيتان الأوليان في السورة .

تفسير المجموعة الرابعة

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ
أي : يظهر قدرته لخلقه بما يشاهدونه في خلقه العلوي والسفلي ، من الآيات العظيمة الدّالة على كمال خالقها ومبدعها ومنشئها ، من ريح وسحاب ورعد وصواعق وغير ذلك
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
وهو المطر الذي يخرج به من الزروع والثمار ، ما هو مشاهد بالحس من اختلاف ألوانه وطعومه وروائحه وأشكاله ، وهو ماء واحد ، فبالقدرة العظيمة جعل المطر سبب الرزق ، وفاوت بين هذه الأشياء
وَما يَتَذَكَّرُ
أي : يعتبر ويتفكّر في هذه الأشياء ، ويستدلّ بها على عظمة خالقها
إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
أي : إلا من هو رجّاع توّاب إلى اللّه . قال النسفي : ( أي ) وما يتعظ وما يعتبر بآيات اللّه إلا من يتوب من الشرك ، ويرجع إلى اللّه ، فإن المعاند لا يتذكّر ولا يتعظ . ثم قال للمنيبين
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي : فاعبدوه مخلصين له الدين من الشرك
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
أي : وإن غاظ ذلك أعداءكم ممن ليسوا على دينكم . قال ابن كثير : ( أي : فأخلصوا للّه وحده العبادة والدعاء ، وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم ، ثمّ زادنا تعريفا على ذاته عزّ وجل ليستخرج منا العبادة والإخلاص ، وليبيّن لنا حكمة إنزاله الوحي على رسله فقال :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
أي : رافع السماوات بعضها فوق بعض ، أو رافع درجات عباده في الدنيا بالمنزلة أو رافع منازلهم في الجنّة
ذُو الْعَرْشِ
أي : صاحب العرش ومالكه الذي خلقه فوق السماوات مطافا للملائكة ، وإظهارا لعظمته مع