تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4936

مساهمون:

ص٤٩٣٦
والترغيب فيه
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
فالملائكة يستغفرون لأهل الإيمان أي : لمن في مثل حالهم . قال النسفي : وفيه دليل على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شئ إلى النصيحة والشفقة ، وإن تباعدت الأجناس والأماكن
رَبَّنا
أي : يقول الملائكة ربنا
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
أي : وسعت رحمتك كل شئ ، ووسع علمك كل شئ ، ولما كان الدعاء للمؤمنين فكأنهم أرادوا أن يقولوا : رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم ، وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
أي : للذين علمت منهم التوبة ، أو فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
بأن أقلعوا عما كانوا فيه ، واتّبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات . أي : واتّبعوا طريق الهدى الذي دعوت إليه
وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
أي : وزحزحهم عن عذاب الجحيم وهو العذاب الموجع الأليم
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
أي : اجمع بينهم وبينهم لتقرّ بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
أي : الذي لا يمانع ولا يغالب ، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن
الْحَكِيمُ
في أقوالك وأفعالك ، من شرعك وقدرك
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ
أي : فعلها ، أو وبالها ممّن وقعت منه . أو جزاءها وهو عذاب النار
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ
أي : يوم القيامة
فَقَدْ رَحِمْتَهُ
أي : لطفت به ونجيته من العقوبة
وَذلِكَ
أي : رفع العذاب
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي لا فوز أعظم منه .

كلمة في السياق : [ المجموعة الثانية وصلتها بمحور السورة ]

رأينا في هذه المجموعة ما للمؤمنين من مقام عظيم ، إذ يدعو لهم حملة العرش ومن حوله من الملائكة هذا الدعاء العظيم ، وفي ذلك دعوة للناس أن يكونوا من أهل الإيمان والتقوى ، وصلة ذلك بأحد محوري السورة واضحة
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . .
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. فالآيات دعوة لأن يكون الإنسان من هؤلاء لينال دعوات الملائكة ، وهي تفصيل لهذه الآيات كذلك من حيث إنها فصّلت في قضية فلاحهم ، وذكرت نموذجا على هذا الفلاح في الدنيا والآخرة ، من إلحاق أزواجهم وذرياتهم بهم في