وعرفنا بعض ما أعدّ اللّه للمؤمنين ، وبعض ما أعدّ للكافرين .
وعرفنا الفارق الكبير بين ما يركن إليه أهل الإيمان ، وبين ما يركن إليه أهل الكفر :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .
. . .
هذه المعاني وغيرها موجودة في سورة العنكبوت ، وهي نوع تفصيل لمقدمة سورة البقرة ، وسورة العنكبوت هي واحدة من أربع سور في هذه المجموعة كلها مبدوء ب
ألم
وهذه السور الأربع كلّها تفصّل في مقدمة سورة البقرة ، وكل منها يفصّل في هذه المقدمة تفصيلا يكمّل تفصيل الآخر ؛ فسورة العنكبوت فصّلت في موضوع لوازم الإيمان بالغيب ، والكتاب ، بشكل أخصّ . وسنرى أنّ سورة الروم تفصّل في موضوع الإيمان باليوم الآخر بشكل أخص . وهكذا كل سورة من هذه السور الأربع . وقد رأينا من قبل أن سورتا طه والأنبياء فصّلتا مقدمة سورة البقرة . ومن قبل رأينا سورة يونس فصّلت في مقدمة سورة البقرة . ومن قبلها رأينا سورة آل عمران فصّلت في مقدمة سورة البقرة ، وكل منها فصّل في هذه المقدمة تفصيلا يكمّل تفصيل الآخر .
إن هذا الترابط والتناسق والتكامل والصلة والوحدة في هذا القرآن لكاف في أن يعرف الإنسان استحالة كون هذا الكتاب من عند بشر . فكيف إذا كان هذا واحدا من آلاف من مظاهر الإعجاز في هذا القرآن ؟ نسأل اللّه ألا يضلّنا ، ونسأله أن يفتح علينا في فهم كتابه ، وأن يتوفانا على الإيمان ، ويدخلنا الجنة ، ويزحزحنا عن النار ، ويغفر ويستر .
. . .
إن سورة العنكبوت عالجت أهم قضيتين يخطئ الناس فيهما :
القضية الأولى : أن الإيمان لا يرافقه امتحان وهو فهم خاطئ لا زلنا نراه عند بني الإنسان ، إذ يظنّون أن الدخول في الإسلام لا يرافقه خوف ولا أذى ، ولا تقتير