رزق ، ولا غير ذلك من معاني الابتلاء . بل إنّ بعض الناس يعتبرون وجود مثل هذه الأشياء علامة على الخطأ في السير ، فما أكثر جهلهم ؟ لقد بيّنت السورة خطأ هذا التصور وعالجته .
القضية الثانية : ظن الكافر أنّه يفوت اللّه ، فلا يناله عقابه في دنيا ، أو في أخرى ومعالجة هذه القضية لها صلة بمعالجة القضية الأولى لأنّه قد يقول قائل : ما دمت إذا دخلت في الإسلام فسأمتحن ، وسأعذّب ، وسأوذى ، وسيسلّط اللّه عليّ ، فلأبق على الكفر ، ومن ثمّ بيّن اللّه عزّ وجل أن ابتلاء اللّه للمؤمنين في الدنيا أهون بكثير من عقاب اللّه عزّ وجل للكافرين في الدنيا والآخرة .
لقد عالجت السورة هاتين القضيتين في سياقها الخاص معالجة كاملة إن في العرض أو في ذكر الأمثلة ، أو في الدلالة على الطريق والعمل . ولقد غفل الناس في عصرنا عن كثير من مضامين هذه السورة . فبدلا من أن يعتبروا الامتحان ظاهرة عاديّة أصبحوا يعتبرون الامتحان علامة خطأ على السير ، وصاروا ينافقون فرارا من الامتحان مقلّدين إخوانهم المنافقين الأوّلين ، بل إنّ بعض أولئك نافقوا عند الإيذاء ، وبعض هؤلاء ينافق قبل وجود الإيذاء ، ثمّ إنّ هناك غفلة عند الكثيرين عن التحقّق في المعاني التي تعرّضت لها السورة ، والتي هي زاد الطريق من المجاهدة ، وبر الوالدين في غير معصية ، والهجرة ، والصبر ، والتوكل ، والجمع بين تلاوة القرآن والذكر ، وإقام الصلاة ، والحذر من الدعوات الكافرة وأهلها .
. . . .
ونحب هنا أن نؤكّد على ناحية ذكرناها أثناء التفسير وهي أنّ على المربي أن يبدأ بالعلم ، وأن يركّز في الابتداء على التلاوة ، والصلاة ، والذكر ، والتركيز على التلاوة يقتضي تعليم علم التجويد ، والتركيز على الصلاة يقتضي تعليم فقهها ، والتركيز على الذكر يقتضي دراسة الأذكار المسنونة . كما يقتضي إيجاد الأجواء المناسبة ، والبيئة المناسبة التي تجعل مريد وجه اللّه عزّ وجل ينصهر في هذه الأشياء الثلاثة ، إنّنا إذا صهرنا المسلم في لحظة إقباله بهذه المعاني الثلاثة نكون قد وضعناه في طريق الجنة بإذن اللّه .
. . . .
إنّ قضية الإيمان هي أغلى القضايا وأعظمها ، وسورة العنكبوت فصّلت في هذه
الأساس في التفسير — صفحة 4241
مساهمون: سعيد حوى
ص٤٢٤١