كلمة في السياق :
1 - قلنا إن سورة العنكبوت تفصّل في مقدّمة سورة البقرة وامتدادات معانيها لاحظ ما يلي : جاء في مقدّمة سورة البقرة قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
( البقرة : 4 ) ومن امتدادات هذا المعنى في سورة البقرة قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( البقرة : 121 ) لاحظ صلة ذلك بقوله تعالى هاهنا
وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
ولاحظ قوله تعالى هنا
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
لاحظ كلمة ( الخاسرون ) هنا ولاحظها في آية سورة البقرة .
2 - في سورة البقرة ورد وصف المتقين
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
( البقرة : 4 ) وهاهنا يأتي البرهان والدّليل على أنّ هذا القرآن من عند اللّه ، وأنه يستحيل أن يكون من عند محمّد صلّى اللّه عليه وسلم وأنّ هذا القرآن آية كافية للدلالة على صحة رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
3 - في سياق النهي عن جدال أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن دلّنا اللّه عزّ وجل على ما نقيم به الحجة على أهل الكتاب وغيرهم في هذه الآيات .
4 - تأتي هذه الآيات لتقيم الحجّة فتثبّت قلوب أهل الإيمان في سياق السورة التي تتحدث عن الامتحان ، فالإيمان عند المحنة قد يتزلزل ، فجاءت مؤكداته ودلائله لتثبّت .
5 - وكما أنّ مقدمة سورة البقرة حدّثتنا عن المؤمنين والكافرين ، فكذلك هذه السورة تحدّثنا عن الكافرين ، وتقيم الحجة عليهم ، هذا مع أنّ أصنافا من الكافرين لم يعد الإنذار يؤثّر فيهم ، كما قالت مقدّمة سورة البقرة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( البقرة : 6 ) فهم يفرون من الحجج ، ومن مظاهر فرارهم من الحجج ما سنراه في الآيات اللاحقة .
فلنعد إلى التفسير .
. . .