تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4220

مساهمون:

ص٤٢٢٠
من الآيات ثبوت الدلالة ، والآيات كلها في حكم آية واحدة في ذلك ، ثمّ قال تعالى مبينا كثرة جهلهم ، وسخافة عقولهم ، حيث طلبوا آيات تدلّهم على صدق محمّد صلّى اللّه عليه وسلم فيما جاءهم ، وقد جاءهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، الذي هو أعظم من كل معجزة ، إذ عجزت الفصحاء والبلغاء عن معارضته ، بل عن معارضة عشر سور من مثله ، بل عن معارضة سورة منه . فقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ
آية مغنية عن سائر الآيات ، إن كانوا طالبين للحق ، غير متعنّتين
أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
أي هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان ، فلا يزال معهم آية ثابتة ، لا تزول كما تزول كل آية بعد كونها ، أو تكون في مكان دون مكان . قال ابن كثير : ( أي أو لم يكفهم آية أنا أنزلنا عليك الكتاب العظيم الذي فيه خبر ما قبلهم ونبأ ما بعدهم ، وحكم ما بينهم ، وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب ، ولم تخالط أحدا من أهل الكتاب ، فجئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى ببيان الصواب مما اختلفوا فيه ، وبالحق الواضح البين الجلي
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في هذه الآية المستمرّة لكل مكان وزمان ، إلى آخر الدهر
لَرَحْمَةً
أي لنعمة عظيمة ، وأي رحمة أعظم من الرحمة ببيان الحق وإزاحة الباطل
وَذِكْرى
أي وتذكرة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
دون المتعنتين ، وإنّما كان القرآن مذكّرا ، لما فيه من ذكر حلول النّقمات ، ونزول العقاب بالمكذبين والعاصين ، ولما فيه من ذكر اللّه وأسمائه وصفاته واليوم الآخر ، وغير ذلك ) .
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً
أي شاهدا يصدق ما أدّعيه من الرسالة وذلك بإنزاله هذا القرآن عليّ
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فهو مطّلع على أمري وأمركم ، وعالم بحقّي وحقكم ، وعالم بما تفيضون فيه من التكذيب ، ويعلم ما أقول لكم من إخباري عنه بأنه أرسلني ، فلو كنت كاذبا عليه لانتقم مني ، وإنّما أنا صادق فيما أخبرتكم به ، ولهذا أيّدني بالمعجزات الواضحات ، والدلائل القاطعات
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ
وهو ما يعبدون من دون اللّه
وَكَفَرُوا بِاللَّهِ
وآياته
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
أي المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان فهم الخاسرون يوم القيامة . وسيجزيهم على ما فعلوا ، ويقابلهم على ما صنعوا في تكذيبهم بالحق واتّباعهم الباطل ، ذلك أنّهم كذبوا برسل اللّه ، مع قيام الأدلّة على صدقهم ، وآمنوا بالطواغيت والأوثان بلا دليل فسيجزيهم على ذلك إنه حكيم عليم .