تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4224

مساهمون:

ص٤٢٢٤
أبدا
نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
أي نعمت هذه الغرف أجرا على أعمال المؤمنين
الَّذِينَ صَبَرُوا
على مفارقة الأوطان ، وعلى أذى المشركين ، وعلى المحن والمصائب ، وعلى الطاعات ، وعن المعاصي
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
في أحوالهم كلها ، في دينهم ودنياهم ، ولم يتوكّلوا في جميع ذلك إلا على اللّه .

كلمة في السياق :

1 - إنّ الكلام عن الهجرة في سياق هذه السورة التي تبدأ بالكلام عن الامتحان لتحقيق الإيمان واضح المدلول . فالمحنة المستمرة قد يحتاج أصحابها إلى الهجرة ، وقد تكون مصلحة الدّعوة نفسها في الهجرة ، ومن ثمّ فقد تحدث اللّه عنها هنا ، وفتح الباب إليها ، وشجّع عليها بما أعدّ لأهلها . 2 - نلاحظ أنّ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
قد جاء في سياق التشجيع على الهجرة ، غير أنّ الآيتين قد بدئتا بالواو التي تشير إلى العطف . وعلى هذا فإنّها معطوفة على أمثالها في سياق السورة . 3 - بدأت السورة بقوله تعالى :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( الآيات : 1 - 4 ) ثم جاء قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( الآيات : 5 - 7 ) ثم بعد آية ورد قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
( الآية : 9 ) . ثمّ جاء قوله تعالى ( في الآية : 58 ) :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .
فهذا يشير إلى أن الآية الأخيرة معطوفة على ما قبلها ، فهي وما قبلها ممّا عطفت