تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4788

مساهمون:

ص٤٧٨٨
مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
هذا إخبار من اللّه تعالى عن قيل أهل النار بعضهم لبعض ، أي : هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار ، أي : دخل النار في صحبتكم ، والاقتحام : الدخول في الشئ بشدة ، والمراد بالفوج : أتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة ، فيقتحمون معهم العذاب
لا مَرْحَباً بِهِمْ
هذا دعاء منهم على أتباعهم
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
أي : داخلوها ، هذا تعليل لاستيجابهم الدّعاء عليهم . وقيل :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم
لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
كلام الرؤساء ، وقيل هذا كله كلام الخزنة ، والقول الأوّل أقوى بدليل ما يأتي
قالُوا
أي : الأتباع
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
أي : الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به ، وعلّلوا ذلك
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
أي : أنتم قدّمتم العذاب ، أو دخول النار لنا ، أي : إنكم دعوتمونا إليه فكفرنا باتّباعكم
فَبِئْسَ الْقَرارُ
النار
قالُوا
أي : الأتباع
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً
أي : مضاعفا
فِي النَّارِ
يطلبون أن يزيد اللّه عذاب زعمائهم بأن يكون ضعفي عذابهم
وَقالُوا
أي : رؤساء الكفرة
ما لَنا لا نَرى رِجالًا
يعنون فقراء المسلمين
كُنَّا نَعُدُّهُمْ
في الدنيا
مِنَ الْأَشْرارِ
أي : من الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
هذا استفهام ينكرون به على أنفسهم استهزاءهم بالمؤمنين في الدنيا
أَمْ زاغَتْ
أي : مالت
عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
أي : أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم ، وهم فيها ؟ قسّموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة فلاموا أنفسهم على استهزائهم بهم في الدنيا ، وبين أن يكونوا من أهل النار ، إلا أنه خفي عليهم مكانهم . قال ابن كثير : ( يسلون أنفسهم بالمحال يقولون : أو لعلّهم معنا في جهنم ، ولكن لم يقع بصرنا عليهم )
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
أي : إن هذا الذي أخبرناك به يا محمد من تخاصم أهل النار بعضهم في بعض ، ولعن بعضهم لبعض ، لحق لا مرية فيه ولا شك . وبهذا انتهى المقطع .

كلمة في المقطع الأول وسياقه : [ وتكامل معاني سورتي الصافات و ( ص ) ]

1 - نلاحظ أن هذا المقطع الذي مرّ معنا قد جاء في وسط السورة وما قبله كلام عن موقف الكافرين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وما بعده مباشرة سيأتي قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ . . .
مما يؤكد أن المقطع يخدم موضوع السورة الرئيسي ، المتمثّل في محورها :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
وهذه الخدمة رأيناها ، إن في توجيه النذير ، أو في
الأساس في التفسير — صفحة 4788 | سعيد حوى