تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4697

مساهمون:

ص٤٦٩٧
بين موضوع الإيمان باللّه والإيمان باليوم الآخر ، وليجعل ما قبل السؤال حجة في ردّ ما زعموه ، وفي تقرير أن اليوم الآخر لازم من لوازم الإيمان باللّه ، وإذ قامت الحجة عليهم من قبل فإنّ الجواب على سؤالهم الاستنكاري ، يأتي الآن بشكل جواب تقريري ، وعرض لما سيكون ، قال تعالى :
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
أي صاغرون ذليلون قال ابن كثير : ( أي قل لهم يا محمد نعم تبعثون يوم القيامة ، بعد ما تصيرون ترابا وعظاما ، وأنتم داخرون : أي حقيرون تحت القدرة العظيمة . . . )
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
أي صيحة واحدة والتقدير : إذا كان الأمر كما ذكر فما هي إلا صيحة واحدة
فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
أي فإذا هم أحياء بصراء ينظرون إلى سوء أعمالهم ، أو ينتظرون ما يحل بهم قال ابن كثير : ( أي فإنما هو أمر واحد من اللّه عزّ وجل يدعوهم دعوة واحدة أن يخرجوا من الأرض ، فإذا هم قيام بين يديه ينظرون إلى أهوال يوم القيامة ، عندئذ يرجعون على أنفسهم بالملامة ، ويعترفون بأنهم كانوا ظالمين لأنفسهم في الدار الدنيا ، فإذا عاينوا أهوال القيامة ندموا كل الندم ؛ حيث لا ينفعهم الندم
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
أي اليوم الذي ندان فيه ، أي نجازى بأعمالنا ، والويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة ، قال ابن كثير : فتقول لهم الملائكة والمؤمنون
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
أي يوم القضاء ، والفرق بين فرق الهدى والضلال
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
يقال لهم هذا على وجه التقريع والتوبيخ ، قال ابن كثير : ( ويأمر اللّه تعالى الملائكة أن تميّز الكفار من المؤمنين في الموقف ، في محشرهم ومنشرهم ) ولهذا قال تعالى :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي : كفروا ، والخطاب للملائكة
وَأَزْواجَهُمْ
أي أشباههم وأمثالهم وإخوانهم وقرناءهم
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي من الأصنام والأنداد ، تحشر معهم في أماكنهم
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
أي : فارشدوهم إلى طريق جهنم ، أي : دلّوهم إلى طريق النار
وَقِفُوهُمْ
أي احبسوهم
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
عن أقوالهم وأفعالهم قال ابن عباس : يعني احبسوهم إنّهم محاسبون وقال ابن كثير : أي : قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا . . . ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
أي : لا ينصر بعضكم بعضا ، وهذا توبيخ لهم بالعجز عن التناصر ، بعد ما كانوا متناصرين في الدنيا
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
أي منقادون لأمر اللّه ، لا يخالفونه ولا يحيدون عنه قال النسفي : ( أو قد أسلم بعضهم بعضا ، وخذله عن عجز ، فكلّهم مستسلم غير منتصر ) .