تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4700

مساهمون:

ص٤٧٠٠
( لا إله إلا اللّه ) نعرف صلة السورة بالآيات الأولى من سورة البقرة ، وخاصة في قوله تعالى
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . .
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
ولنمض في التفسير ملاحظين أن السياق لا زال يحدّثنا عن مشاهد يوم القيامة : . . .
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
أي عذاب النار
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فليس عقابكم وتعذيبكم ظلما
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
فهؤلاء مستثنون من العذاب قال ابن كثير : ( أي ليسوا يذوقون العذاب الأليم ، ولا يناقشون في الحساب ، بل يتجاوز عن سيئاتهم إن كان لهم سيئات ، ويجزون الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، إلى ما يشاء اللّه من التضعيف )
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
يعني الجنة ثمّ فسّره بقوله :
فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ
أي يخدمون ويرفهون وينعمون
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
أي وهم منعّمون في جنات النعيم ، فهم في الجنة مكرمون مرزوقون قال النّسفي : ( فسّر الرزق المعلوم بالفواكه وهي كل ما يتلذذ به ، ولا يتقوّت لحفظ الصحة ، يعني أن رزقهم كله فواكه ، لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات ، لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد ، فما يأكلونه للتلذذ ، ويجوز أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر ، وقيل معلوم الوقت كقوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] والنفس إليه أسكن )
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
قال مجاهد : ( أي ) لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض وقال النسفي : التقابل أتم للسرور والأنس
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
أي من شراب معين ، أو من نهر معين : وهو الجاري على وجه الأرض ، الظاهر للعيون ، وصف بما وصف به الماء لأنه يجري في الجنة كما يجري الماء كما سنرى في سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم والكأس : هي الزّجاجة إذا كان فيها الخمر ، وتسمّى الخمر نفسها كأسا قال ابن كثير : ( أي بخمر من أنهار جارية لا يخافون انقطاعها ولا فراغها )
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
أي لونها مشرق حسن بهي ، لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الردىء ، من حمرة أو سواد ، أو اصفرار ، أو كدورة ، إلى غير ذلك مما ينفّر الطبع السليم ، ووصفت بأنّها لذة للشاربين بمعنى : أنها ذات لذّة ، أو أنها اللذة عينها قال ابن كثير : ( أي طعمها طيّب كلونها ، وطيب الطعام دليل على طيب الريح ، بخلاف خمر الدنيا في ذلك كله )
لا فِيها غَوْلٌ
أي لا تغتال عقولهم كخمر الدنيا