تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4696

مساهمون:

ص٤٦٩٦
الخالق لما ذكر فهذا يقتضي إيمانا بالبعث ، والسّياق أشعرنا أنّ الكافرين لا يعطون هذا اللازم حقه ، ومن ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يوجه لهم هذا السؤال ليقيم عليهم الحجة من خلاله ، ومن هذا نفهم أنّ الذي لا يؤمن باليوم الآخر ليس مؤمنا باللّه أصلا ، ومن ثمّ ندرك كيف أن السورة مع أنها تصبّ في سياقها الرئيسي في موضوع التوحيد فهي تتعرض لموضوع اليوم الآخر ، وغيره من المواضيع الإيمانية ، وما ذلك إلا لأن التوحيد الكامل يدخل فيه موضوع الإيمان باليوم الآخر والرسل ، فمن لا يؤمن باليوم الآخر يتصوّر أن هذا الكون خلقه اللّه سدى وعبثا ، ومن لم يؤمن بالرسل يتصور أن اللّه عزّ وجل يهمل ويترك عباده بلا هداية ، وكل ذلك يتنافى مع التصور الصحيح لموضوع الألوهية ، وبالتالي فهو يتنافى مع التوحيد الحق الخالص ، ولنمض في التفسير : . . .
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
قال ابن كثير : ( أي : بل عجبت يا محمد من تكذيب هؤلاء المنكرين للبعث ، وأنت موقن مصدّق بما أخبر اللّه تعالى من الأمر العجيب ، وهو إعادة الأجسام بعد فنائها ، وهم بخلاف أمرك من شدة تكذيبهم يسخرون ممّا تقول لهم من ذلك ) أي أنت تعجب من تكذيبهم لأن الأمر في غاية الوضوح عندك ، وهم يسخرون منك ، ومن تعجبك فالبعد بين الموقفين واضح ، كالبعد بين الموقف العقلي الحاسم الجازم ، والموقف النفسي الهازل
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
أي ودأبهم إذا وعظوا لا يتعظون ، فهم مع موقفهم الهازل الساخر المكذّب ليس عندهم استعداد للسماع ولا للتذكّر
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
أي معجزة ، أو دلالة واضحة على صدق ما جئت به
يَسْتَسْخِرُونَ
أي يبالغون في الاستهزاء منها ، أو يستدعي بعضهم بعضا أن يسخر منها ، فلا الآيات تنفع لهم ، ولا التذكير ينفع بهم ، ولا عقل يخضعون لحكمه ، وأبشع من هذا كله أنهم يعتبرون الحقّ القطعي سحرا
وَقالُوا إِنْ
أي ما
هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي ظاهر وما هو الذي سمّوه سحرا ؟ إنّه البعث
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
يتساءلون سؤال إنكار ، أنبعث إذا كنا ترابا وعظاما ؟
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
أي أيبعث أيضا آباؤنا الأقدمون ، ويعنون أنهم أقدم ، فبعثهم أبعد وأبطل ، وهكذا عرفنا لم أمر اللّه عزّ وجل رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يستفتي هؤلاء الكافرين الاستفتاء السابق ، ويوجّه لهم ذلك السؤال ، عرفنا أن ذلك من أجل هذا الموقف الذي وضّحه السياق فيما بعد ، وإنّما أخّره ليربط