المقسم عليه أنه تعالى لا إله إلا هو
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
من المخلوقات
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
أي والمغارب قال ابن كثير : واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليه .
وبعد أن عرفنا اللّه عزّ وجل على أنه رب كل شئ وأنّه وحده الإله يعرفنا على مظاهر من فعله لنا ، ومن أجلنا فقال :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
أي القربى منكم
بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
قال النسفي : والمعنى : إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب
وَحِفْظاً
قال ابن كثير : تقديره : وحفظناها حفظا
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
قال ابن كثير : ( يعني المتمرّد العاتي إذا أراد أن يسترق السمع أتاه شهاب ثاقب فأحرقه ) فالمارد : هو الخارج عن الطاعة قال النسفي : المعنى : إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء ، وحفظا من الشياطين
لا يَسَّمَّعُونَ
أي الشياطين
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
قال ابن كثير : ( أي لئلا يصلوا إلى الملأ الأعلى - وهي السماوات ومن فيها من الملائكة - إذا تكلموا بما يوحيه اللّه تعالى مما يقوله من شرعه وقدره ) وفسّر النسفي : ( الملأ الأعلى بالملائكة لأنهم يسكنون السماوات وقال : والإنس والجن هم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض )
وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
أي ويرمون بالشهب من جميع جوانب السماء ، من أي جهة صعدوا للاستراق
دُحُوراً
أي يقذفون للدحور ، أو مدحورين ، والدحور : هو الطرد . قال ابن كثير :
( أي رجما يدحرون به ، ويزجرون ، ويمنعون من الوصول إلى ذلك ، ويرجمون )
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
أي دائم ، قال النسفي : ( أي أنهم في الدنيا مرجومون بالشهب ، وقد أعدّ لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم غير منقطع ) قال ابن كثير :
( أي في الدار الآخرة لهم عذاب دائم موجع مستمر )
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
أي سلب السلبة يعني أخذ شيئا من كلام الملائكة بسرعة
فَأَتْبَعَهُ
أي لحقه
شِهابٌ ثاقِبٌ
أي مضىء مستنير ، فاللّه عزّ وجل الذي فعل هذا كله هو الرب ، وهو وحده المستحق للإلهية والعبادة ، وفي الكلام عن رجم الشياطين إذا صعدوا إلى السماء ، وفي ذكر الملائكة في ابتداء السورة ، وكونهم يتلون الذكر إشارة إلى حفظ اللّه وحيه ، وهكذا تحدّثت مقدمة السورة عن التوحيد والملائكة والوحي ، وفي ذلك كلام عن الرسل ضمنا ؛ إذ هم الذين ينزل عليهم وحي اللّه عزّ وجل ، وبذلك تجد مقدمة السورة تحدّثت - صراحة أو ضمنا - عن أركان الإيمان كلها ، بما في ذلك الإيمان باليوم الآخر ، إذ ورد قوله تعالى عن الشياطين
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ .