تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4683

مساهمون:

ص٤٦٨٣
لَكاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَ فَلا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . . سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ! .
وإلى جانب علاج هذه الصورة الخاصة من صور الشرك الجاهلية تتناول السورة جوانب العقيدة الأخرى التي تتناولها السور المكية . فتثبت فكرة التوحيد مستدلة بالكون المشهود :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ * رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ .
. وتنص على أن الشرك هو السبب في عذاب المعذّبين في ثنايا مشهد من مشاهد القيامة :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ : أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ * إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ * وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . .
كذلك تتناول قضية البعث والحساب والجزاء
وَقالُوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ . .
ثم تعرض بهذه المناسبة مشهدا مطولا فريدا من مشاهد القيامة الحافلة بالمناظر والحركات والانفعالات والمفاجات ! وتعرض لقضية الوحي والرسالة الذي ورد من قولهم :
أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ؟
والرد عليهم :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ .
وبمناسبة ضلالهم وتكذيبهم تعرض سلسلة من قصص الرسل : نوح وإبراهيم وبنيه . وموسى وهارون . وإلياس . ولوط . ويونس . عليهم السلام . تتكشّف فيها رحمة اللّه ونصره لرسله وأخذه للمكذبين بالعذاب والتنكيل :
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ .
وتبرز في هذا القصص قصة إبراهيم خاصة مع ابنه إسماعيل . قصة الذبح والفداء ، وتبرز فيها الطاعة والاستسلام للّه في أروع صورها وأعمقها وأرفعها ؛ وتبلغ الذروة التي لا يبلغها إلا الإيمان الخالص الذي يرفع النفوس إلى ذلك الأفق السامق الوضيء . * * *