تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4687

مساهمون:

ص٤٦٨٧

فوائد :

1 - [ حول أقوال المفسرين في ( الصافات ، والزاجرات ، والتاليات ) ورأي المؤلف ]

رأينا أن النسفي ذكر ثلاثة أقوال في تفسير الصّافات ، والزّاجرات ، والتّاليات ، بينما لم يذكر ابن كثير إلا قولا واحدا ، والذي أراه أن سياق السورة لا يحتمل إلا الوجه الأول ، إلا أن الملائكة قدوة في الطاعة ، فمن تحقق بما وصف اللّه به الملائكة دخل في ما استحقوه من تشريف ، ومن ثمّ سنجد في سياق السورة ما يدل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يحرص على أن يتأسى المسلمون بالملائكة ، وفي الفائدة التالية بيان .

2 - [ كلام ابن كثير عند قوله تعالى وَالصَّافَّاتِ صَفًّا

] بمناسبة قوله تعالى :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
قال ابن كثير : ( روى مسلم عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلم : « فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجدا ، وجعل لنا ترابها طهورا إذا لم نجد الماء » وقد روى مسلم أيضا وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث الأعمش . . . عن جابر ابن سمرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلم : « ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربهم ؟ » قلنا : وكيف تصف الملائكة عند ربهم ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يتمون الصفوف المتقدمة ، ويتراصون في الصف » ) .

3 - [ هل ترمى أجزاء من الكواكب على الشياطين أم يرمى الشيطان بكوكب كامل ؟ ]

نقلنا من قبل عن ابن كثير : أن أجزاء من الكواكب هي التي يرمى بها ، فعند ما يذكر اللّه عزّ وجل أن الكواكب يرمى بها إنما يريد أجزاءها ، وليس كلها ، وهذه قضية مهمة ، فمن المعلوم أنّ النيازك التي تصطدم في جو الأرض ، والتي بها يتمّ الرمي ، إنما هي أجزاء من النجوم والكواكب ، وذكر الجزء وإرادة الكلّ أسلوب معروف في كلام العرب ، فقد يذكر الكل ويراد به الجزء ، وقد يذكر الجزء ويراد به الكل ، وقد يذكر العام ويراد به الخاص ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : « الحج عرفة » ومن ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ . . .
[ آل عمران : 173 ] .

4 - [ حول تزيين السماء الدنيا بالكواكب ]

ولم يفهم ابن كثير من كون السماء الدنيا مزينة بالكواكب أن هذه الكواكب دون السماء الدنيا في المكان ، ومن ثمّ قال : ( فالكواكب السيارة والثوابت يثقب ضوؤها جرم السماء الشفاف ، فتضىء لأهل الأرض ) وهذا يرجّح ما ذكرناه في