تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4688

مساهمون:

ص٤٦٨٨
تفسير سورة البقرة ، إذ ذكرنا أن السماوات السبع - المنصوص عليها بالقرآن - سماوات مغيّبة عنا ، وأنها قريبة ، فهي أقرب من نجوم غير المجموعة الشمسية ، ويؤكد هذا القرب النسبي أن النيازك إنما يظهر ضوؤها الثاقب إذا اصطدمت في جو الأرض ، مما يشير إلى أن المكان الذي يصاب به الجن هو جو الأرض ، وبالتالي فهم لا يصعدون بعيدا لسماع نبأ السماء والوحي .

5 - [ أقوال المفسرين في السماوات السبع والعرش ، ورأي المؤلف في ذلك ]

للمفسرين كلام كثير ومختلف في موضوع النجوم ، والأرض ، والسماوات ، والشمس ، والقمر ، واختلاف الكلام يدلّ على أن للاجتهاد وللتحقيق فيه نصيب ، فمن تصورات بعضهم ما نقله الألوسي بقوله : ( خلق اللّه سبحانه السماوات السبع ، وجعل في كل منها كوكبا ، وهي الجواري ) ومن تصورات بعضهم أن الشمس في السماء الرابعة ، ومن القديم ذهب بعض المفسرين إلى أنه يوجد بعد العرش نجوم ، فالآراء في هذا كثيرة وقسم كبير منها ظني . والذي أرجحه : أن السماوات السبع والعرش من الأمور الغيبية ، وأن المجموعة الشمسية في وسط السماء الدنيا ، وأن الكواكب السيارة دونها ، ولا أستبعد أن يكون ذلك هو المراد بقوله تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
[ الصافات : 6 ] فالكواكب السيارة بعض زينة السماء الدنيا ، هذا إذا لم يكن المراد بالسماء الدنيا السماء اللغوية ، وأتصور أن هناك نسبة ثابتة بين الأرض والسماوات السبع والعرش ، وأن السماوات السبع والعرش والمجموعة الشمسية في حالة حركة واحدة ، لتبقى النسبة ثابتة ، وهذه كلها موجودة ضمن الكون الكبير في مجرّاته الواسعة وسيمرّ في هذا التفسير ما يوضّح الكثير عن هذه الأمور .

6 - [ حول المقصود بالمشرقين والمغربين وكلام صاحب الظلال بمناسبة آية وَرَبُّ الْمَشارِقِ

] ذكر القرآن مشرقا ومغربا واحدا ، وذكر مشرقين ومغربين ، وذكر مشارق ومغارب ، فقال مرة
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
[ المزمل : 9 ] وقال
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
[ الرحمن : 17 ] وقال
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
[ المعارج : 40 ] وقال هاهنا في سورة الصافات
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
وحاول بعض المفسرين أن يذكر تعليلا لذلك والذي يبدو لي أن التعليل الوحيد لذلك هو : أن الإنسان في أي مكان من الأرض يرى شروقا واحدا للشمس ، وغروبا ، والغروب في حقه شروق في حق غيره من الجهة الثانية من الأرض ، والشروق في حقه غروب في حق غيره ، ومن ثمّ كان مشرقان ومغربان ،